فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 269

اما أول من اسلم من الصبيان الذي هزم الجبابرة فكان خوفه من الله عظيمًا"صلي الفجر ذات يوم وقد علاه كآبه وهو يقلب يده ويقول لقد رأيت أصحاب رسول الله فلم آر اليوم شيئًا يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثًا صفرا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزي قد باتوا سجدا وقيامًا يتلون كتاب الله يراحون بين جباههم وأقدام فإذا أصبحوا ذكروا الله تمادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم بالدموع حتى تبل ثيابهم والله لكأني بالقوم باتوا غافلين فما رؤي بعد ذلك ضاحكًا حتى ضربه ابن ملجم."

وكان أبن عباس رضي الله عنهما: أسفل عينيه مثل الشراك البالي من كثرة الدموع.

وكان أبو ذر رضي الله عنه يقول لو تعلمون ما أنتم لا قون بعد الموت لما أكلتم طعاما علي شهوه ولا شربتم شرابا علي شهوه ولا دخلتم بيتًا تستظلون فيه ولخرجتم إلي الصعيد تضربون صدوركم وتبكون علي أنفسكم ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل.

وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فوالذي نفسي بيده لو يعلم العلم أحدكم لصرخ حتى ينقطع صوته وصلي حتى ينكسر صلبه

ووصفوا الحسن البصري فقالوا: كان إذا أقبل فكأنما أقبل من دفن حبيبه وإذا جلس فكأنه أسيرا أمر يقطع رقبته وإذا ذكرت النار فكأنما لم تخلق إلا له

وروي أن زرارة بن أبي أوفي قاضي البصرة صلي بالناس الفجر بسورة المدثر: فلما فرأ قوله تعالي"فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير"[المدثر، الآية 9) أخذته شهقة فمات

فهذا حالهم مع عبادتهم فماذا نفعل نحن ونحن بين التقصير بل التفريط والامن.

المبحث الرابع: التوبة

التوبة من الذنوب بالرجوع إلي علام الغيوب وغفار الذنوب مبدأ طريق السالكين ورأس مال الفائزين وأول اقدام المريدين ومفتاح استقامة المائلين ومطلع الاصطفاء للمقربين.

ومنزله التوبة أول المنازل وأوسطها وآخرها فلا يفارقه العبد السالك ولا يوال فيه إلي المباحث وان ارتحل إلي منزل آخر ارتحل به واستصحبه معه ونزل به فالتوبة هي بدايه الطريق ونهايته وقد قال تعالي:"وتوبوا إلي الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون"[النور، الآية 31) وهذه الآيه في سوره مدينه خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه أن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة وأتي بكلمة لعل إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت