فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 269

فها هو خوف النبي الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يبكي حتى يسمع لصدره صوت كصوت الاناء الذي يغلي به الماء وهو الشافع المشفع وحامل لواء الحمد بأبي هو وامي عليه السلام.

أما خوف الملائكة فقد وصفه الله في قوله تعالي"يخافون ربهم فوقهم ويفعلون ما يؤمرون"[النحل، الآية 50)

وقال تعالي"ويسبح الرعد بحمده والملائكه من خيفته"[الرعد، الآية 13)

القلم لا يكاد يطاوعني في الكتابة وأنا أتحدث عن خوف أفضل المخلوقات الرسول الكريم ثم الملائكة المقربين لانتقل إلي الصحابة الأخيار وهم قوم عبدوا الله علي حق وصدق ورغم ذلك كاد الخوف يقطع قلوبهم لأنهم عرفوا الله حق المعرفة وكلما زادت معرفة الإنسان بربه زاد خوفه وعمله.

خوف ثاني أثنين إذ هما بالغار خوف من جاء بالصدق وصدق به خوف أول العشرة المبشرين بالجنة خوف الصديق عليه رضوان الله يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن. وكان إذا قام إلي الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل.

أما خوف عملاقة الإسلام من خافه الشيطان لما خاف من الرحمن قرأ ذات يوم سورة الطور حتى بلغ قوله تعالي"إن عذاب ربك لواقع"[الطور، الآية 7) بكي واشتد بكاؤه حتى مرض وعاوده وقال لابنه وهو يموت: ويحك ضع خدي علي الأرض عساه يرحمني ثم قال ويل أمي إن لم يغفر لي ثلاثًا ثم قضي وكان يمر بالايه في ورده الليلي تخيفه فيبقي في البيت أيامًا يعاد يحسبونه مريضًا وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء.

قال له إبن عباس: مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل.

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وددت أن أنجو لا أجر ولا وزر

أما خوف عثمان بن عفان رضي الله عنه. فكان إذا وقف علي القبر يبكي حتى يبل لحيته، قال لو أنني بين الجنة والنار ولا أدري إلي أيتها أصير لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم علي أيتهما أصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت