من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزلة ألا إن سلعة الله غاليه ألا إن سلعة الله الجنة". [1] ادلج أي سار من أول الليل."
وقال الحسن البصري: إن المؤمنين قوم ذلت منهم الله الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضي وما بهم من المرض والله إنهم أصحاء ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخر فقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في قلوبهم شئ ضلوا به الجنة إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه علي الدنيا حسرات ومن لم يري لله عليه نعمه في غير مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه.
بعض الأخبار الواردة في الخوف: ـ
قال تعالي:"يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم واهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"[التحريم، الآية 6)
وقال تعالي"وكذلك آخذ ربك إذا آخذ القرى وهي ظالمه إن أخذه اليم شديد"إنه في ذلك لآيه لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق"[هود، الآيات 102 - 106)"
وروي البخاري (( 11/ 319 ) )عن أنس قال خطب: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم خطبه ما سمعت مثلها قط فقال"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا فغطي أصحاب الرسول وجوههم ولهم خنينن"وفي رواية"بلغ رسول الله عن أصحابه شئ فخطب فقال عرضت علي الجنة والنار فلم أرك اليوم من الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا"فما أتي علي أصحاب رسول الله يوم أشد منه غطوا رؤؤسهم ولهم خنين والخنين هو البكاء مع غنه بانتشار الصوت من الأنف.
وعن عبد الله بن الشخير أن رسول الله كان إذا دخل في الصلاة يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل. [2]
(1) رواه الترمذي (10/ 227) صفة القيامة وهو حديث غريب ورواه الحاكم (4/ 308) الرقاق وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي والألباني
(2) ابو داود (890) والنسائي (3/ 13) السهو