فأمر الله بالخوف وأوجبه وشرطه في الإيمان فلذلك لا يتصور أن ينفك مؤمن عن خوف وان ضعف ويكون ضعف خوفه بحسب ضعف معرفته وإيمانه. قال تعالي"واياي فرهبون"[البقرة، الآية 40) أي خافون خوفًا معه تحرز فيما تأتون وتذرون وفي الآيه أما المؤمن لا يخاف أحد إلا الله.
وقال تعالي حاكيا عن أهل الجنة"وأقبل بعضهم علي بعض يتساءلون قالو إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم. إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم"[الطور، الآيات 25 - 26)
فقوله تعالي مشفقين أي خائفين من عصيان الله تعالي مهتمين بطاعته وقال تعالي"إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير" [الملك، الآية 13) وقال تعالي"إن الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله أنهم إلي ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (المؤمنون الآيات 57 - 61) وقد سالت السيده عائشة رسول الله صلي الله عليه وسلم عن هذه الآيه فقالت آهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون فقال لا يا ابنه الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ألا يتقبل منهم أولئك يسارعون في الخيرات".[1] فالأمر ليس متوقف علي مجرد العمل بل يتعدي العمل للقبول ولا قبول للعمل إلا إذا كان خالصا لله وليس لأحد فيه حظ أو نصيب ليس فيه رياء ولا مجامله وفيه اقتناع داخلي عند العبد القبول محض فضل الله الذي هدي الإنسان للعمل. قال رسول الله إن رجلا حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصي أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا وأوقدوا فيه نارا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلي عظمي فامتحشت فخذوها ثم انظروا يوما راحا فاذروه في اليم ففعلوا فجمعه الله فقال له لم فعلت ذلك قال من خشيتك فغفر الله له 0 [2]
وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في حديث رواه أبو هريرة ليبين أن الخوف يسير بالإنسان إلي دار النجاة إلي الجنة وها هو نص الحديث"قال رسول الله صلي الله عليه وسلم"
(1) رواه الترمذي (12/ 40) التفسير والحاكم التفسير وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وله شاهد عند ابن جرير
(2) البخاري (6/ 494) أحاديث الانبياء