السنة ترفقوا رحمكم الله فإنكم أقل الناس"وعن الثوري قال"استوصوا بأهل ألسنه خيرًا فإنهم غرباء"ومراد هؤلاء لأنه بالسنة"طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان عليه هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات ولذا كان الفضيلي يقول أهل السنة من عرف ما يدخل في بطنه من حلال وذلك لان اكل الحلال أعظم خصال أهل السنة التي كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وفي مسند الإمام أحمد"عن عباده بن الصامت أنه قال لرجل من أصحابه يوشك إن طالت بك الحياه أن تري الرجل قد قرأ القرآن علي لسان محمد صلي الله عليه وسلم فأعاده وأبداه وأحل حلاله وحرم حرامه ونزل عند منازله لا يجوز فيكم إلا كما يجوز الحمار الميت!! ومثله قول أبن مسعود"يأتي علي الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من ألامه!! وإنما ذل المؤمن آخر الزمان لغربته بين أهل الفساد من أهل الشبهات والشهوات فكلهم يكرهه ويؤذيه لمخالفة طريقتهم ومقصودة لمقصودهم ومباينته لما هم عليه وقد كان السلف قديما يوصفون المؤمن بالغربة في زمانهم!! ومن كلام أحمد بن عاصم الأنطاكي وكان من كبار العارفين في زمان أبي سليمان الداراني أنه قال"أني أدركت من ألازمنه زمان عاد فيه الإسلام غريبًا كما بدأ إن ترغب فيه إلي عالم وجدته مفتونا بحب الدنيا بحب التعظيم والرئاسة. وان ترغب فيه إلي عابد وجدته جاهلا في عبادته، ممدوحًا صريعا عند ربه إبليس قد صعد به إلي أعلي درجه العباده وهو جاهل بأدناها فكيف لديه بأعلاها وسائر ذلك من الرعاع همج، عوج وذئاب مختلسه، وسباع ضارية وثعالب ضرار، هذا وصف عيون أهل زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة فهذا وصف أهل زمانه فكيف بما حدث بعده من العظائم والدواهي التي لم تخطر بباله ولم تدر في خياله. قال الحسن: المؤمن كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها له شأن وللناس شأن غربة العارفين. الغربة عند أهل الطريقة غربتان: ظاهرة وباطنه. فالظاهرة: غربة أهل الصلاح بين الفساق وغربة الصادقين بين أهل الرجاء والنفاق وغربة العلماء بين أهل الجهل وسوء الأخلاق وغربة علماء الآخرة بين علماء الدنيا وغربة الزاهدين بين الراغبين فيما ينفذ وأما الغربة ألباطنه: فغربة الهمة وهي غربة العارفين بين الخلق كلهم حتى العلماء والعباد والزهاد فان أولئك واقفون مع علمهم وعبادتهم وزهدهم. وهؤلاء واقفون مع معبودهم لا يحرجون بقلوبهم عنه. سئل أبو سليمان من أفضل الأعمال فبكي"وقال: أن يطلع علي قلبك فلا يراك تريد من الدنيا والآخرة غيره"وفي صحيح مسلم"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله يحب العبد التقي. الغني. الخفي"وقال أبن مسعود رضي الله عنه"كونوا جدد القلوب، خلقان الثياب، مصابيح الظلام،