فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 269

ثانيًا: الاستعانة بالله:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك منهم من الغاوين"

قال مطرف: نظرت فإذا ابن آدم ملقي بين يدي الله عز وجل وبين إبليس فمن شاء أن يعصمه الله وإن تركه ذهب به إبليس، وحكي ابن الجوزي أيضًا في [1] أن بعض السلف قال لتلميذه: ما تصنع بالشيطان إذا سول لك الخطايا؟ قال: أجاهده، قال: فإن عاد؟ قال: أجاهده، قال: هذا يطول أريت إن مررت بغنم فنبحك كلبها أو منعك من العبور ما تصنع؟ قال: أكابده وأرده جهدي، قال: هذا يطول عليك ولكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك، وقال أيضا ابن الجوزي: مثل إبليس مع المتقي والمخلط كرجل جالس بين يديه طعام فمر به كلب فقال له: اخسأ فذهب؟ فمر بأخر بين يديه طعام ولحم فكلما أحساه لم يبرح فالأول مثل المتقي يمر به الشيطان فيكفيه في طرده الذكر والثاني مثل المخلط لا يفارق الشيطان لمكان تخليطه.

ثالثًا وأخيرًا: كثرة الذكر: لأن اللسان الذاكر يجعل القلب عامرًا بنور الله ولا يجتمع نور الله وظلمه الشيطان. والذكر يتمثل في أذكار الصباح والمساء والتحصينات وأذكار النوم والاستيقاظ أي ذكر الله علي كل حال من الأحوال ولابد لأي عمل حتى يقبل ويتغلب به الإنسان علي الشيطان أن يكون مغلفًا بإطار الإخلاص وعلي سنة رسول الله ثم بعد ذلك يأتي التوفيق من الله.

واقتصر بهذا في حديثي عن الشيطان لأنه ليس موضوع حديثنا ولكنه الطريق المؤدي إليه فكان لزامًا عليَ أن نمر في هذا الطريق وأودع هذا الطريق لانتقل إلي طريق من الطرق الموصلة إلي الذنوب.

وقبلها أسال سؤال أيهما أشد خطرًا علي الإنسان شياطين الإنس أم الجن؟

وقبل أن أنهي حديثي عن الفتان أقصد الشيطان يحضرني هنا سؤال وهو أيهما أشد علي الإنسان شيطان الإنس أم شيطان الجن؟ إن الذي يفر من هذا إلي ذاك كالذي يطهر الثوب بالبول النجس فلا ثوبًا طهر وما استفاد إلا التعب والمشقة. إن الذي يهرب من هذا إلي ذاك كالمستجير من الرمضاء بالنار. شياطين الجن ربما ينتهوا بالاستعاذة عن غوايتك وتستطيع أن تنتصر عليهم بإذن الله بقليل من الإيمان أما شياطين الإنس فإنهم يأتوا إلي الإنسان ويلحون عليه ويصرون علي أخذه إلي المعصية ويزينوها له زينة المجرب. جاء في [2] : أن مالك بن دينار

(1) تلبيس إبليس، ص 37)

(2) تفسير القرطبي (7/ 67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت