والابتلاء وقد وصف الله سبحانه النفس في القرآن بثلاث صفات: (المطمئنة، اللوامة، الأمارة بالسوء) فاختلف الناس: هل النفس واحدة وهذه أوصاف لها أم للعبد ثلاث أنفس؟
فالأول قول الفقهاء والمفسرين، والثاني قول كثير من أهل التصوف والتحقيق أنه لا نزاع بين الفريقين فإنها واحدة باعتبار ذاتها وثلاث باعتبار صفاتها. [1]
أولًا: النفس المطمئنة: إذا سكنت النفس إلي الله عز وجل واطمأنت بذكره وأنابت إليه واشتاقت إلي لقائه وأنست بقربه فهي مطمئنة.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: المطمئنة المصدقة.
وقال قتادة رحمه الله: هو المؤمن اطمأنت نفسه إلي ما وعد الله.
وصاحب هذا النفس يطمئن في باب معرفة أسماء الله عز وجل وصفاته إلي خبره الذي أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله صلي الله عليه وسلم ثم يطمئن إلي خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعده من أحوال القيامة حتى كأنه يشاهد ذلك كله عيانًا ثم يطمئن إلي قدر الله عز وجل فيسلم له ويرضي فلا يسخط ولا يشكو ولا يضطرب إيمانه فلا ييأس علي ما فاته ولا يفرح بما آتاه لأن المصيبة فيه مقدرة قبل أن تصل إليه وقبل أن يخلق، قال تعالي:
"ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه"[التغابن، الآية رقم 11)
قال غير واحد من السلف: هو العبد تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضي ويسلم.
وأما طمأنينة الإحسان فهي الطمأنينة إلي أمره امتثالا ً وإخلاصًا ونصحًا فلا يقدم علي أمره إرادة ولا هوي ولا تقليدًا ولا يساكن شبهة تعارض خبره ولا شهوة تعارض أمره بل إذا مرت به أنزله منزلة الوساوس التي لأن يخر من السماء إلي الأرض أحب إليه من أن يجدها فهذا كما قال النبي صلي الله عليه وسلم:"صريح الإيمان، [2] وكذلك يطمئن من قلق المعصية وانزعاجها إلي سكون التوبة وحلاوتها. فإذا اطمأن من الشك إلي اليقين ومن الجهل إلي العلم ومن الغفلة إلي الذكر ومن الخيانة إلي التوبة ومن الرياء إلي الإخلاص ومن الكذب إلي الصدق"
(1) البحر الرائق في الزهد والرقاء، أحمد فريد.
(2) رواه مسلم (2/ 153) بشرح النووي