اشترط أبو حنيفة ومالك وغيرهما الإعلام واحتجدوا بالحديث السابق و القول الآخر انه لا يشترط الإعلام بل يكفي توبته بينه وبين الله وأن يذكر المغتاب أو المقذوف في مواضع غيبته أو قذفه بضد ما ذكره به ويستغفر له وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه واحتج لذلك فإن إعلامه مفسده مبغضه لا تتضمن مصلحة وما كان هكذا فإن الشارع لا يبيحه فضلا عن أن يوجبه أو يأمر به
أما توبة من اغتصب مالا فعليه رد هذا المال إلي أصحابه فإن تعذر عليه رده لجهله بأصحابه أو لانقراضهم أو لغير ذلك فعليه أن يتصدق بتلك الأموال عن أربابها فإذا كان يوم استيفاء الحقوق كان لهم الخيار بين أن يجيزوا ما فعل وتكون أجوزها لهم وبين أن لا يجيزوا ما فعل ويأخذوا من حسناته بقدر أموالهم ويكون ثواب تلك الصدقة له إذ لا يبطل الله سبحانه ثوابها فقد روي أن ابن مسعود رضي الله عنه اشتري من رجل جاريه ودخل يزن له الثمن فذهب رب الجارية فانتظره حتى يئس من عودته فتصدق بالثمن وقال اللهم هذا عن رب الجارية فإن رضي فالأجر له وإن أبي فالأجر لي وله من حسناتي بقدرة وأما توبة من عاوض غيره معاوضه محرمه وقبض العوض كبائع الخمر والمغني وشاهد الزور ثم تاب والعوض بيده فقالت طائفة يرده إلي مالكه إن هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح وقالت طائفة وهو الأصوب بل توبته بالتصدق به وكيف يرد إلي دافعه مالا استعان به علي معاصي الله وهكذا توبة من اختلط ماله الحلال بمال حرام وتعذر عليه تمييز فعلة أن يقدر الحرام ويتصدق به ليطهر بقية ماله والله أعلم.
•مسالة: ــ
إذا تاب العبد من الذنب هل يرجع إلي ما كان عليه قبل الذنب من ألدرجه التي حطة عنها الذنب أولا يرجع أليها
قالت طائفة: يرجع إلي درجته لأن التوبة تجب الذنب بالكلية وتصير كأن لم يكن.
وقالت آخري: لا يعود إلي درجته وحاله لأنه لم يكن في وقوف وإنا كان في صعود فبالذنب صار في هبوط فإذا تاب نقص منه ذلك القدر الذي كان مستعدا به للترقي.
قال شيخ الإسلام: والصحيح أن من التائبين من لا يعود إلي درجته ومنهم من يعود إلي أعلي منها فيصير خيرا ً مما كانت قبل الذنوب وكان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة