وروي عن علي أنه قال: (من جمع فيه ست خصال لم يدع للجنة مطلبًا ولا عن النار مهربًا: من عرف الله فأطاعه وعرف الشيطان فعصاه وعرف الحق فاتبعه وعرف الباطل فاتقاه وعرف الدنيا فرفضها وعرف الآخرة فطلبها) .
وقال أيضًا في وصف الدنيا: (هي دار من صح فيها سقم، ومن آمن من فيها ندم ومن أفتقر فيها حزن ومن استغني فيها افتتن، في حلالها الحساب وفي حرامها العقاب ومتشابها العقاب) ،
وقال مالك بن ديناربقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم الآخرة من قلبك وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك.
وقال الحسن: والله لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه ما يبالون أشرقت الدنيا أم غربت، ذهبت إلي ذا أو ذهبت إلي ذا، وقال بعضهم: (يا ابن آدم فرحت ببلوغ أملك وإنما بلغته بانقضاء ا أجلك، ثم سوفت بعملك كأن منفعته إلي غيرك) .
وقال الحسن: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاثة: (أنه لم يشبع مما جمع، ولم يدرك ما أمل، ولم يحسن الزاد لما تقدم عليه) .
وقال أبو سليمان: لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله بالآخرة.
وقال مالك ابن دينار: أصطلحنا علي حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضًا ولا ينهي بعضنًا بعضًا ولا يدعنًا إلي الله علي هذا فليت شعري، أي عذاب الله ينزل علينا.
وقال الشافعي رحمه الله عليه: (الدنيا دار مذله، عمرانها إلي الخراب صائر، وساكنها إلي القبور زائر، شملها علي الفرق موقوف، وغناها إلي الفقر مصروف، الأكثار فيها إعسار والإعسار فيها يسار فافرغ إلي الله وارضي برزق الله لا تتسلف من دار فنائك إلي دار بقائك فإن عيشك ظل زائل وجدار مائل أكثر من عملك، واقصر من أملك)
وقال علي كرم الله وجهه: (أوصيكم بتقوي الله والترك للدنيا التاركة لكم وإن كنتم لا تحبون تركها المبلية أجسامكم وأنتم تريدون تجديدها، فإنما مثلكم ومثلها كمثل قوم في سفر سلكوا طريقًا وكأنهم قد قطعوه، فلا تنزعجا لبؤسها وضرائها فإنه إلي انقطاع ولا تمرحوا لمتسعها ونعمائها فإنها إلي زوال، عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه،
وقد قيل:
نسيرُ إلي الآجال في كل لحظة * * وأيامنا تمضي وهن مراحل