بجور الملوك ومرة بسخطهم قردة وخنازير وأخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالي."ليبعثن عليهم إلي يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب" [الأعراف، الآية 167) وقد قالت أم سلمة سمعت رسول (صلي الله عليه وسلم) يقول: (( إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلي قلت فكيف يُصنعُ بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يُصيرون إلي مغفرة من الله ورضوان[1]
وهيا بنا نبدأ:
روي ابن عمر (رضي الله عنهما - رضي الله عنه -) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء فلولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدو من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعل بأسهم بينهم ) ) [2]
ويقول الحسن البصري: (يا ابن آدم لو أن الناس كلهم أطاعوا الله وعصيت لم تنفعك طاعتهم ولو عصوا الله واطعت لم تضرك معصيتهم ابن آدم ذنبك ذنبك فإنما هو لحمك ودمك وإن تكن الأخري فإنما هي نار لا تطفئ وجسم لا يبلي ونفس لا تموت) [3]
وها نحن أيها الأحبة نعيش أيامنا في دار الممر دار الابتلاء والمحن دار الشهوات والملذات والفتن والتبعات دار عيشها زائل ونعيمها فان والخلود فيها مُحال دار من تدثر بها فهو العريان ومن أحتمي فيها فهو المهزوم ومن نام فيها فهو اليقظان وبعد هذا لماذا تعصي الله؟؟ أتعصيه من أجل المال فقد تكفل الله لك بالرزق وأنت جنين في بطن أمك أتعصيه من أجل الأولاد، قال تعالي
(وليخشي الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليها فليقوا الله وليقولوا قولا ً سديدًا(النساء، الآية رقم)
(1) أخرجه أحمد (6/ 304) صححه الألباني صحيح الجامع 608 (
(2) (رواه أبو نعيم وهو في الصحيحه، ص 106)
(3) الحسن البصري، ص 101)