فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 1877

وهذا أصحُّ ويوافقُهُ ما قطعَ به صاحبُ المهذَّبِ فقال: لو قال: أنتِ وأشارَ بأصابعهِ الثلاثِ ونوَى الطلاقَ لا يقعُ لأنهُ ليس فيه لفظَ طلاقٍ، والنّيَّةُ لا يقعُ بها طلاقٌ من غير لفظهِ، قُلْتُ: وكذا قطعَ به الرويانيُّ.

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ عَبْدٌ: إِذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ، وَقَالَ سَيِّدُهُ: إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٍّ فَعَتَقَ بِهِ، أى بالموتِ بِأَنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ، فَالأَصَحُّ أَنَّهَا لاَ تَحْرُمُ بَلْ لَهُ الرَّجْعَةُ. وَتَجْدِيْدٌ قَبْلَ زَوْجٍ، لأنَّ العِتْقَ والطلاقَ وَقَعَا معًا فلم يكُنْ رقيقًا حالَ الطلاقِ حتَّى يفتقِرَ العَوْدُ إلى مُحَلّلٍ وبهِ قال ابنُ الحداد، والثاني: لا تحِلُّ إلاّ بِمُحَلِّلٍ، لأنَّ العِتْقَ لم يتقدَّمْ وقوعَ الطلاقِ فصارَ كما لو طلَّقَها طلقتين ثم عتق، ومن نَصَرَ الأوَّلَ قال: إذا وقعَ العتقُ والطلاقُ معًا جازَ أن يغلَّبَ حكمُ الْحُرِّيَّةِ كما لو أوصَى لمدبرهِ وأُمِ ولدِهِ يصحُّ، لأنَّ العتقَ واستحقاقُ الوصيَّةِ يتفاوتانِ، فصار كما لو تقدَّمَ العتقُ، أما إذا لم يحتمِلِ الثُّلُثُ جميعَ العبدِ فإنهُ يُرَقُّ ما زادَ على الثُّلُثِ. ومن بعضُه رَقِيْقٌ كالقِنّ في عددِ الطلاقِ، فتقعُ الطلقتانِ وليس لهُ رجعَتها ولا نِكاحُها إلاّ بِمُحَلِّلٍ، قال الرافعيُّ: ولا تختصُّ المسألةُ بموتِ السَّيِّدِ بل يجرِي الخلافُ في كُلِّ صُوَرِهِ تعلق عِتق العبدِ ووقوعُ طلقتين على زوجتهِ بصفةٍ واحدةٍ، كما لو قال العبدُ: إذا جاءَ الغدُ فأنتِ طالقٌ طلقتينِ، وقال السَّيِّدُ: إذا جاءَ الغدُ فأنتَ حُرٌّ، قال الشيخُ أبُو على: إذا جاءَ الغدُ عتقَ وطُلِّقَتْ طلقتينِ ولا تحرُمُ عليهِ قطعًا، لأنَّ العتقَ سَبَقَ وقوعَ الطلاقِ ولو علَّقَ السيِّدُ عتقهُ بموتِهِ وعلَّقَ العبدُ الطلقتين بآخِرِ جزءٍ من حياةِ السَّيِّدِ انقطعَتِ الرجعةُ واشتُرِطَ المُحَلِّلُ قطعًا، لأن الطلاقَ صادَفَ الرِّقَّ.

وَلَوْ نَادَى إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَأَجَابَتْهُ الأُخْرَى، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ لَمْ تُطَلَّقْ الْمُنَادَاةُ، لأنهُ لم يخاطِبْها به، بل ظَنَّهُ؛ وظَنُّ الخطابِ بالطلاقِ لا يقتضي وقوعَهُ، وَتُطَلَّقُ الْمُجِيْبَةُ فِي الأصَحِّ، لأنهُ خاطَبَها به، والثانى: لا، لانتفاءِ قصدِها، وَلَوْ عَلَّقَ بأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَعَلَّقَ بِنُصْفٍ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ، لحصولِ الصفتينِ، هذا إذا عَلَّقَ بغير (كُلَّمَا) فإنْ عَلَقَ بـ (كُلَّمَا) طُلِّقَتْ ثلاثًا.

وَالْحَلِفُ بِالطَّلاَقِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَو مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيْقُ خَبَرٍ، كذا حَدَّهُ ابنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت