فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 1877

سُريج وتابعَهُ الجمهورُ، فَإِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاَقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إِن خَرَجْتِ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَمَا قُلْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَقَعَ الْمُعَلِّقُ بِالْحَلِفِ، أي لأنهُ حَلَفَ، وَيَقَعُ الآخَرُ إِن وُجدَتْ صِفَتُهُ، أي وهى في العِدَّةِ، وَلَوْ قَالَ، أي بعد قوله إذا حلفت: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحُجاجُ فَأَنتِ طَالِقٌ. لَمْ يَقَعِ الْمُعَلِّقُ بِالْحِلْفِ، لأنهُ ليسْ فيه واحدٌ من الأمورِ المذكورةِ، وإنما هو تعليقٌ بصفةٍ فإذا وُجِدَتِ الصفةُ وقعَ الطلاقُ ولا تقعُ الطلقةُ المعلَّقَةُ بالحلفِ، لأنهُ أي الحلفُ لم يوجَدْ، وَلَوْ قِيْلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا: أَطَلَّقْتَهَا، أى زَوْجَتَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فإِقْرَارٌ بهِ، لأنَّ قولَهُ نَعَمْ صريحٌ في الجوابِ، فإنْ كانَ كاذبًا فهي زوجتهُ باطنًا، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَاضِيًا، أي طلاقًا ماضيًا، وَرَاجَعْتُ صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ، لاحتمالِ ما يَدَّعِيْهِ.

فَرْعٌ: لو قال أبَنْتُها وجَدَّدْتُ النكاحَ فعلى ما سبقَ فيما إذا قال: أنتِ طالقٌ أمس وفسَّرَ بذلك.

وَإِنْ قِيْلَ ذَلِكَ الْتِمَاسًا لإِنْشَاءٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَصَرِيْحٌ، لما سلفَ، وَقِيْلَ: كِنَايَةٌ، لأنَّ نَعَمْ ليسَتْ معدودةً مِن صريحِ الطلاقِ، وحكاهُ في الروضة قولًا ولا إشكالَ أنهُ لو قالَ: نَعَمْ طَلَّقْتُ، طُلِّقَتْ قَطْعًا.

فَرْعٌ: لو قيل لهُ: طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ؟ فقال: طَلَّقْتُ، فقد قيل: هو كقوله نَعَمْ وليسَ بصريحٍ قطعًا، لأنَّ نَعَمْ مُتَعَيِّنٌ للجوابِ، وطَلِّقْتُ مستقلٌ بنفسهِ فكأنهُ قال ابتداءًا طَلَّقْتُ واقتصرَ عليه، ولا يقعُ الطلاقُ والحالةُ هذهِ.

فَصْلٌ: عَلَّقَ بأَكْلِ رَغِيْفٍ أَوْ رُمَّانَةٍ فَبَقِيَ لُبَابَةٌ أوْ حَبَّةٌ لَمْ يَقَعْ، لصدقِ القولِ بأنها لم تَأكُلِ الكُلَّ، وإن كان يقالُ في العُرْفِ أكَلَتْهَا، وقال الإمامُ: في الرغيفِ إنْ بَقِىَ ما يسمَّى قطعةَ خُبْزٍ لا يحنثُ، وإنْ دَقَّ مدركه لم يظهر له أثر في بِرٍّ ولا حَنَثٍ، قال: وهذا مقطوعٌ به في حكم العُرفِ، والوجهُ تنزيلُ إطلاقِ من أطلَقَ عليهِ، وَلَوْ أَكَلاَ، أى الزوجينِ، تَمْرًا وَخَلَطَا نَوَاهُمَا فَقَالَ: إِنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَاكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَعَلَت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا لَمْ يَقَعْ، أخذًا باللفظِ دونَ العُرفِ، إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَ تَعْيِينًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت