العادة جارية أن الأكرياء [1] يسرعون إلى الطعام الذي في أيديهم، لدناءة أنفسهم، ولما يعلمون أن نفوس [2] أهل الأقدار والمروءة تأنف من مطالبتهم بمثل المأكولات، لا سيما العرب مع كرمها وعزة نفوسها فضمنوا نظرًا للفريقين، فلو لم [3] يضمنوا لتسارعوا في أخذه؛ إذ لا بدل [4] عليهم فيه، فكان يمتنع الناس من الحمل وتدخل عليهم المضرة، وتدخل على الحمالين (أيضًا) [5] مضرة في ترك الحمل، ولذا روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّه ضمن الأجراء أصحاب الصنائع، وقال: لا يصلح الناس إلا هذا [6] فجروا والله أعلم (على) (5) ما ذكرناه من أمر الطعام، فأما (غير الطعام) [7] فلا ضمان عليهم، بمخالفة [8] القوت في الضرورة الداعية إلى إقامة الإِرهاق به، وكذلك دلت [9] الأصول على التفرقة بين ما كان مقيمًا للرمق وبين غيره في منع التفاضل في الجنس الواحد، وإجازة ذلك في غير الأقوات [10] وإن كان جنسًا لاختلاف منافعها.
تنبيه: قال بعض المحققين من المشايخ -مستشكلًا تضمين [11] الحمالين للطعام [12] : وما الذي يقبض يدًا تصل [13] إلى الطعام ولا تصل [14]
(1) في هامش (ح) : جمع كري كغني وأغنياء وولي وأولياء.
(2) (ب) : نفر من.
(3) (ح) : التفريقين ولو لم.
(4) (ح) : لا يدل.
(5) ساقطة من (ح) .
(6) أخرجه البيهقي 6/ 422 من وجه غير ثابت، وانظر موسوعة فقه علي بن أبي طالب ص 15.
(7) الزيادة من (ح) .
(8) المثبت من (ح) ، وفي سائر النسخ: فيخالفه.
(9) المثبت من (ح) ، وفي سائر النسخ: ذات.
(10) (أ) و (ب) : الأوقات.
(11) (ح) : لتضمين.
(12) (ح) المقام، وهو تحريف.
(13) (ح) : وما الذي يقبض ما اتصل، وفي سائر النسخ يدا يصل.
(14) المثبت من (ح) ، وفي سائر النسخ: يصل.