وأدوات هندسية عملية، تشكل بحد ذاتها مدرسة لا يمكن للطالب أن يتخطاها إلا بعد التغلب على وعورة مسالكها وتفهم جوانب الصعوبات التي تعترضه قبل بلوغ مشارف المرتبة الحياتية الثانية الواجب ولوجها بثبات وصدق وتصميم والا يكون الطالب غير مؤهل لاستحقاق مواصفات رفيق الدرب الطويل الشاق، فيبقى قابعة في نقطة المبتدئ
أما في الدرجة الثانية السليمانية فلا أثر للروح الكتمانية السامية التي تشكل مادة الدرجة الأولى، عنصرا التكوين الانساني المجتمعي الكامل، فمعانيها الفلسفية والواقعية لم تعط لسليمان، وظلت في ضمير المعلم، حضارة متكاملة وتراثا كنهائيا لا يدركه الطالب دونما تمس، وتفهم بجوهر الإنسان - المجتمع الفاعل في عالمه المتشوق إليه بعد تغلبه على صلابة المادة وجفافها وافتقارها إلى الروح المحيي الذي يكملها ويجعل منها مادة حية.
وفي الدرجة الثالثة السليمانية يبلغ البناء أرقى مراتب الحقد والحسد والإجرام بينما في الدرجة الثالثة الحيرامية يبلغ الطالب مرتبة الكمال الإنساني ويعطى سر الاحترام الذي يؤهله لإدارة شؤون محفله، فمن دون هذا الاحترام لا يكتسب البناء إخوته ولا يحق له تبوء سدة الرئاسة والقيادة.
في الدرجة الثالثة روايات اختلقها اليهود حول مقتل المعلم المهندس - حيرام آبي - اسباب القتل متعددة الجوانب والأهداف وما يهمنا منها أن سليمان أراد الخلاص من رجل ماهر وحكيم كاد أن يشكل خطرا على طموحاته اليهوهية وعلى نزعته المادية المتأصلة في العمران والتي من خلالها حاول سليمان دخول عالم الروح من دون أن يكون عنده مؤهلات روحية عريقة، فأقدم على فعلته وألصقها باناس سخرهم لهذه الغاية
اراد سليمان التخلص من عبقرى فذ، كان هو - أي سليمان - أعجز من أن بفرض عليه سلطانه وأضعف من أن يستميله إلى تحقيق رغباته أو أن برغمه على مسايرة أهوائه ومطامعه ومتطلباته الدنيوية المستترة بالماورائية