لا شك أن كل ما يجري في الكون إنما يكون بإرادة الله وتدبيره وقدره، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) } (1) .
وقد استدل أهل العلم بهذه الآيات وغيرها على إثبات قدر الله السابق الخلقه وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها، فقد جاء المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزلت: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) } . (2)
وعن أبي زرارة عن أبيه عن النبي أنه تلا هذه الآية: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } ، قال: نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله (3)
وعن عطاء بن ابي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوهاد
قلت: نعم.
(1) سورة القمر 49 - 53:
(2) رواه مسلم في صحيحه وأحمد في المسند والترمذي وابن ماجه وغيرهم
(3) تفسير ابن كثير - سورة القمر عن ابن أبي حاتم.