ولطقوس التكريس ولرموزه أبعادها الفلسفية كما ذكرنا ويضفي عليها البناؤون مسحة دينية حتى بعتقد العضو الداخل في جماعتهم أن الماسونية دينا يعبد وإليك بعض طقوسها وأسرارها
يدخل المكرس الهيكل معصوب العينين دليل تغاميه عن حقائق الكون وجهله بأسرار الإنسان والإله
الظلمة التي تلف عقله وأفكاره والتي لا تقاس بما يتمتع به من صفات وما يمتلك من ماديات وما يحمل من شهادات وألقاب تفتقر إلى الحقيقة الكبرى التنير طريق الكمال والمعرفة والحكمة لكل مكرس ينشد التدرج في مراتبها (1) .
ويطرح على الراغب في سلوك درب الماسونية أسئلة رمزية لها أبعادها ومعانيها لديهم، فيقال له كم لك من العمر؟
فيجيب المبتدئ: ثلاث سنوات.
ويدخل بثلاث خطوات ترمز الأولى إلى الإرادة والثانية إلى الثبات والثالثة إلى المعرفة
وهكذا تنتهي عملية التكريس بتثبيت البناء الجديد حسب الأصول الكنعانية.
وحسب البنائية الكنعانية يتم تثبيت العضو المبتدئ بواسطة الزاوية، لأنها عند البناء الفضلى ورمزه الأول وهي أيضا عندهم رمز المادة التي لا حياة فيها.
يمثل المبتدئ الإنسان المادة، الحجر الهش الذي لا يصلح لأن يكون حجر الزواية، فكما تزيل المطرقة النواتي في الحجر، كذلك تنزع الإنسان شوائب المعتقدات والتقاليد الجامدة جمود الزاوية المعينة لتطوره وتحوله إلى حجر منحوت إلى إنسان متحرر صالح لأن يكون في أساس البناء
أما تثبيت الشغال فيتم بواسطة البركار - البرجل - المتحرك، رمز الحياة - الروح، الذي يرسم له دائرة حياته المنتظمة التي لا خلل فيها، ويرسم دائرة قطرها ضعف قطر دائرة المبتدئ ونصف قطر دائرة الأستاذ المهندس
(1) المصدر السابق بتصرف.