فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 261

تحذيرات حادة على نحو متزايد لسورية، فقد أصدرت أنقرة أخيرة إنذارة قاسية إلى دمشق عام 1998 لوقف دعمها لحزب العمال الكردستاني وطرد أوجلان وإلا فإنها ستواجه غزوة تركيا. وتم تدعيم التهديد بتحريك عشرة آلاف عسكري تركي إلى الحدود مع سورية. ولما وجد حافظ الأسد أن الخيارات أمامه قليلة أذعن على غير عادته، وراح يعدل تماما سياساته القائمة على المواجهة مع تركيا؛ وقد دشن ذلك علاقة ثنائية جديدة ومهمة كان لها انعكاسات كبرى على المنطقة.

العلاقات مع إسرائيل

كانت علاقات تركيا مع إسرائيل في التسعينيات مصدرة رئيسية للإزعاج في علاقات أنقرة مع العالم العربي، حيث وضعت ضغطة خاصة على دمشق. لكن التهديدات الاستراتيجية التي كانت في الماضي حافزا للعلاقة التركية - الإسرائيلية تراجعت، لذلك فإن روابط تركيا مع سورية مستمرة في الازدهار (7) وعلى حد تعبير المراقبين سونر کاجابتاي ونظلي جنكسوي «إن خير دليل على تغير موقف أنقرة من سورية هو حقل الألغام البالغ طوله 450 ميلا وعرضه 1500 قدم بين الدولتين (تمت زراعته عام 1952 في أوج الحرب الباردة) ، والذي تقوم تركيا الآن بإزالته» . (8)

خاتمة

أدى تغير العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وسورية إلى تغيرات إيجابية كذلك في العلاقات الاقتصادية والمدنية بين البلدين. فقد بلغ إجمالي التبادل التجاري بين تركيا وسورية 751 مليون دولار عام 2004، حيث عادل 1% من إجمالي التبادلات التجارية الثنائية. وتم إبرام اتفاقية لإقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين عام 2005، وبعد أن شجعت دمشق الاستثمارات التركية في سورية أقام البلدان شركة مشتركة للتنقيب عن النفط. ويقوم البلدان أيضا ببناء شبكة كهرباء مشتركة في المناطق الحدودية. وأخيرا ثمة أمر جدير باهتمام خاص وهو أن عدد السياح الأتراك إلى سورية شهد زيادة هائلة بلغت تسعة عشر ضعفا في الفترة بين عامي 2000 و 2005. (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت