فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 261

الفصل الثاني عشر

تركيا وإسرائيل

لليهود تاريخ طويل من العيش داخل الدولة العثمانية، حيث وجدوا ملاذا هناك بعد طردهم مع المسلمين من إسبانيا الكاثوليكية عام 1492. والحقيقة - كما يقول سونر کاجابتاي - أنه «في القرن السابع عشر كانت الجالية اليهودية التي تعيش في الدولة العثمانية تعد الأكبر من نوعها في العالم أجمع» (1) . وقد كانت التجربة التاريخية لليهود في عيشهم في العالم الإسلامي أكثر إيجابية من العيش في أجزاء كبيرة من أوربا، وحتى قيام دولة إسرائيل عام 1948 على أقل تقدير. وبدورها استفادت الدولة العثمانية من المعارف والمهارات اليهودية في العديد من الحقول المهنية، حيث زودوا الإمبراطورية المتنامية والمتطورة بالخبرات الغربية التي اصطحبوها معهم (2) . ولم يكن اليهود - كشعب - يشكلون أي تهديد سياسي أو استراتيجي للدولة العثمانية، وذلك خلافا للجاليات المسيحية داخل الإمبراطورية التي كانت لديها مشاعر انفصالية قوية، وكان العثمانيون متسامحين تجاه اليهودية والمسيحية على حد سواء. وفي تركيا الحديثة أيضا عاش اليهود دون أي اضطهاد، وهناك جالية يهودية تركية في إسرائيل تبقى موالية تماما لتركيا.

لكن تركيا شعرت بأنها مضطرة أيضا للحفاظ على توازن دقيق بين إسرائيل والعرب في عدة جوانب رئيسية، مما جعل لديها مصالح تنطوي على التعارض في الحلبات الثقافية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية.

دور فلسطين في الفكر التركي

كانت فلسطين جزءا من الإمبراطورية العثمانية، وكان السلطان رسميا حامي الأماكن المقدسة في القدس. واعتبارا من أواخر القرن التاسع عشر أثارت الهجرة المتنامية لليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت