الأوربيين إلى فلسطين وتملكهم المتزايد للأراضي القلق في إسطنبول بشأن الانعكاسات الجيوسياسية الأوسع نطاقا للحركة الصهيونية. والحقيقة أن الأعضاء العرب في البرلمان العثماني ضغطوا على إسطنبول لاتخاذ إجراءات للحد من التوسع الصهيوني الذي كان يهدد بتشريد السكان العرب في نهاية المطاف (3) . وقد أدى تواطؤ البريطانيين، الذين لم يكونوا أصدقاء للإمبراطورية العثمانية، مع المطامع الصهيونية إلى مخاوف إضافية.
بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، تعاطفت الجمهورية التركية مع الوضع الصعب لليهود في أوربا، فسهلت انتقال اليهود من أوربا إلى فلسطين قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. وبعد إيجاد الدولة الصهيونية الجديدة أظهرت النخبة التركية عموما احترامها لبراعة إسرائيل العسكرية (4) ، علما أن ذلك عكس جزئيا عدم التعاطف الكالي تقليدية مع العالم العربي.
لكن كما يشير أراس، ثمة تفريق مهم في الفكر التركي بين القضية العربية - الإسرائيلية وبين قضية القدس؛ فالقدس مهمة لجميع الأديان الإبراهيمية (الساوية) ، وكان السلطان العثماني يفتخر بأداء واجبه الإسلامي بمسؤوليته عن الحفاظ على إدارة عادلة ومتوازنة ومتساوية للمدينة المقدسة. وقد انزعج الأتراك كثيرة، شأنهم في ذلك شأن معظم المسلمين، من خضوع القدس، التي تعتبر مدينة إسلامية مقدسة تقليدية، للسيطرة الإسرائيلية التامة. في استطلاع للرأي عام 2000 أفاد 63? من الأتراك أن القدس والمسجد الأقصى مهان لهم، وطالب 60? بدور تركي أكثر نشاطا في الدفاع عن الشعب الفلسطيني (5) . ولايزال العالم الإسلامي يتطلع إلى تركيا كي تساعد بالحديث بصراحة عن مصالح المسلمين في القدس. وأثناء انتفاضة الأقصى عام 2000 وجد رئيس تركيا العلماني نجدت سيزر نفسه مضطرة للإدلاء بتصريح لا ينم عن كثير من العلمانية، عندما قال: «لقد انزعج العالم الإسلامي بشدة من أعمال العنف ضد إخوتنا الفلسطينيين بعد صلاة الجمعة في القدس التي يعتبرها الإسلام من أقدس الأماكن، وذلك بعد بعض الاستفزازات غير المسؤولة» . (6)