الفصل الثالث
التجربة الكمالية
تحول الكماليين عن العالم الإسلامي
كانت الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى فترة اضطراب وتغير شديدين بالنسبة إلى
تركيا؛ فقد شهدت انهيار الإمبراطورية، وهزيمة المحاولات الإمبريالية الغربية لتقليص وتهميش الدولة التركية الناشئة، وتصميم أتاتورك على إصلاح، وتغريب، وبناء هوية تركية حديثة. ورغم ذلك، فبقدر ما كانت الرسالة الكلية إصلاحية بشكل مثير، فإن هذه الغريزة الإصلاحية لم تبرز من فراغ. وكما سبق مناقشة هذا في الفصل الأول، كانت الإصلاحات الكالية تمثل ذروة ولحظة الانتصار لحركات الإصلاح في الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر. (1)
إعادة خلق الدولة والأمة التركية
سعى الكاليون إلى خلق دولة وطنية تركية جديدة تقوم بوضوح على القومية الإثنية التركية، ومجموعة جديدة من القيم الوطنية تحل محل قيم الإمبراطورية العثمانية المتعددة الإثنيات والأديان، والإسلامية التوجه. وكان من أول أعمال أتاتورك أنه أزاح سريعة الطبقة الدينية. ورغم أنها كانت قد فقدت سلفة تمكنها، وأفقرت فكرية بدولة عثمانية متزايدة العلمانية في مجالات القانون والتعليم (2) ، صادر الكاليون الأراضي الوقفية الممتدة للعلماء، التي تعد المصدر المؤسسي التقليدي للقوة الاقتصادية لهذه الطبقة. ونتيجة لذلك، امتدت السيطرة الحكومية التامة إلى كل جوانب المؤسسات الدينية، والممارسات، والعاملين، ونفذت التغييرات الثقافية الجارفة.