الفصل الثالث عشر
تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج وأفغانستان
تركيا ومصر
برغم قرون من التعاملات الوثيقة بين الأتراك والمصريين، فإن علاقة تركيا الحديثة مع مصر لم تكن قط ودية، إذ تراوحت بين العدائية والفاترة. ولا يقوم هذا الفتور على كراهيات تاريخية محددة بقدر ما يعتمد على وقائع من التنافسات الجيوسياسية المعاصرة. ففي خمسينيات القرن الماضي، مثلا، كانت أنقرة على عداء مع زعامة القاهرة للحركة القومية العربية ضد القوى الغربية في الشرق الأوسط، وسعت لإضعافها. ووصل الأمر إلى أن تحدت أنقرة المصالح والسلطة والزعامة العربية، وخاصة باسم الغرب، مما استجلب غضب المصريين. وكان هذا صحيحا بصورة خاصة منذ توقيع تسوية مؤتمر کامب ديفيد للسلام، حيث تري مصر في نفسها حارسا للقضية العربية عامة، وزعيمة للعالم العربي، حتى وإن كانت غير مقنعة بهذا الدور
ومع هذا، فهناك بضعة مواقف واتفاقيات استراتيجية مشتركة بين تركيا ومصر خلال
العقدين الماضيين، الأمر الذي يساعد على سلامة العلاقة بينهما:
فكل منهما حليف للولايات المتحدة الأمريكية (مصر منذ كامب ديفيد) .
وكل منهما من الدول الإسلامية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهذا
في الأساس من توابع علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية، کيا تبذل كلتاهما جهودة
دورية لإبرام تسوية عربية - إسرائيلية.
وكلتاهما تسعى لتذليل التطرف الإقليمي.