الفصل السابع
سياسات حزب العدالة والتنمية مع العالم الإسلامي
وما وراءه
مع بروز إجماع في تركيا على سياسة خارجية تقوم على"لا أعداء في المنطقة"- أي العودة إلى شكل أكثر كلاسيكية من الحيادية الكالية - تحرك حزب العدالة والتنمية بقوة نحو إحياء وتوسيع علاقات أنقرة مع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، والتي أصيبت بالهزال فترة طويلة. وتجلى ذلك في استعدادها النشط لأن تؤدي دور الوسيط في الأزمات بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الشرق أوسطية؛ وتوسيع العلاقات الثنائية مع الجارات المسلمات وغير المسلمات؛ وأن تتولى قيادة منظمة المؤتمر الإسلامي
يقر مسؤولو حزب العدالة والتنمية بأن الانفتاح المستمر على الشرق الأوسط سوف يتطلب، ضمن أشياء أخرى، ترکيزة رسمية كبيرة جدا وتدريبا على دراسات ولغات الشرق الأوسط. لكن حزب العدالة والتنمية كان قد حذر من ترويج مثل هذا البرنامج لأن الجيش يستطيع تفسيره على أنه يمثل أجندة إسلاموية خاصة. وهكذا تردد حزب العدالة والتنمية في التحرك بسرعة كبيرة أو بشجاعة في مبادرات الشرق الأوسط الجديدة كي يتحاشى إيقاظ شكوك الجيش. ومع ذلك، فإن تركيا تمضي عبر مناصرة عمليات الشرق الأوسط المتعددة الأطراف هذه في اتجاه استقلالية أعظم في السياسة الخارجية، ومؤسسات إقليمية أقوى. ومن المؤكد أن هذه العملية في المدى القصير لم تساعد أجندة إدارة بوش في الشرق الأوسط، ولكن وبمرور الزمن ستأتي النداءات التي تطلقها تركيا من أجل الإصلاح، واللبرلة السياسية، وتلطيف المواجهات الإقليمية في الشرق الأوسط من صوت إقليمي يتصف بالمصداقية والقوة والاستقلالية، ومثل هذه النداءات ربها تسهل في نهاية المطاف التغيرات التي تصب في مصالح الغرب على المدى الطويل أيضا.