الفصل التاسع
تركيا وسورية
علاقة متغيرة
منذ تأسيس الجمهورية التركية، كانت العلاقات التركية مع سورية سيئة عموما، وغالبا ما كانت تتسم بالتوتر. وقد شارفت الدولتان على الحرب عدة مرات، غير أن علاقات أنقرة مع دمشق بدأت تشهد تحولا لافت منذ عام 1998، مما أدى إلى فتح عهد تاريخي جديد بين البلدين، وإلى خلق جو إيجابي جديد أفضى إلى تسوية معظم القضايا العالقة بينهما. إضافة إلى ذلك أصبحت تركيا بعد تحسن العلاقة بين البلدين قادرة على ممارسة تأثير معتدل ولكنه إيجابي في الشؤون السورية، وقد تستطيع توسيع آفاق الرؤى السورية من خلال التشاور المتكرر والوثيق معها.
وبالرغم من أن الغموض الذي يحيط اليوم بالعلاقة التركية - السورية ينبع من عداء أمريكي مستمر تجاه سورية، فإن العلاقة بين تركيا وسورية قد اكتنفتها تاريخية التوترات التي كان أساسها قضايا الهوية والحدود والأيديولوجية وانحيازات الحرب الباردة والأكراد والمياه وإسرائيل.
قضايا الهوية
غالبا ما ينظر إلى مسألة الهوية على أنها قضايا"حساسة"في أي تقييم للعلاقات الثنائية ولكنها قد تكون عويصة للغاية عند إدراك طبيعة العلاقة. وعلى حد قول بولنت أراس، فإن الهوية تلعب دورا كبيرا في تكوين السياسة الخارجية وتطبيقها (1) . إن السياسة الخارجية لا تعبر عما يريده الإنسان فحسب، بل عن ماهيته أيضا. وبالنسبة إلى الجمهورية التركية الجديدة، فإن المطامح الكالية لمعانقة الغرب، ونبذ الماضي العثماني الإمبراطوري الإسلامي، ووضع العالمين العربي والإسلامي على الهامش - كلها قد ساهمت في بناء هوية تركية جديدة.