تشهد تركيا على مدى عقدين تغيرات هائلة، ومع استمرار الجمهورية التركية في تحديد دورها في السياسة الدولية، فلاشك أن هناك مزيدا من التغيرات تنتظر دورهاعلى هذا المسار. إن تركيا عضو مهم في الناتو، وكانت حليفة ثمينة للولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 کشف بعض التناقضات الأساسية في العلاقات الأمريكية - التركية. فبعد قليل من التشاور مع حليفهم، افترض مخططو الحرب الأمريكيون ببساطة أن تركيا ستكون جسر برية وجوية إلى شمالي العراق. في الواقع كان الغزو مستهجنة بعمق في تركيا، لذا رفض البرلمان المنتخب ديمقراطية مطالب الولايات المتحدة الأمريكية. ودفع هذا العمل نائب وزير الدفاع بول ولفووتز - أحد المناصرين للديمقراطية في العراق - إلى التلميح إلى أن الحكومة التركية ربها أجهضت العملية الديمقراطية، لكن الديمقراطية حية ومعافاة في تركيا، كما يوضح ذلك جراهام فولر في هذا الكتاب.
إن عمر الديمقراطية في تركيا 60 عاما فقط، والجيش الذي يرى أنه الوصي على الجمهورية تدخل بانتظام لكي يصد الأخطار التي تتعرض لها الكمالية: الأيديولوجية التي تبناها مؤسس الجمهورية مصطفي کمال أتاتورك. وتستلهم الكالية إصرارها على تبعية الدين لسلطة الدولة من النظام العلياني الفرنسي. ولئن كان أتاتورك، وهو بطل عسکري وشخصية سياسية مهيمنة في جيله، ضليعا في التاريخ التركي، إلا أنه لم يكن ديمقراطية. وكانت رؤيته لتركيا تصر على أن تكون دولة أوتوقراطية تهيمن على كل من السياسة والاقتصاد. وفي عام 1950، أي بعد اثني عشر عاما من وفاة أتاتورك بدأت تجربة تركيا الديمقراطية. لكن الجيش شنق أول قائد منتخب ديمقراطية لتركيا - عدنان مندريس - في