الفصل السابع عشر
سيناريوهات السياسة الخارجية المستقبلية لتركيا
إن من المحتمل أن تختار أنقرة في وقت ما في المستقبل واحدة من ثلاثة اتجاهات متقدمة
للسياسة الخارجية؛ وهي كما يلي:
• سياسة خارجية محورها واشنطن؛ وفي هذا التوجه تبقى الأولوية الرئيسية لتركيا هي
ارتباطها الجيوسياسي الوثيق بالولايات المتحدة.
• سياسة خارجية محورها أوربي تقوم على أولوية العضوية في الاتحاد الأوربي.
• سياسة خارجية محورها أنقرة تؤكد على استقلالية التصور والعمل، وتوازن بين التفاعلات التعاونية والاستراتيجية مع نطاق واسع من القوى الأخرى، وتتميز بخبرة قوية في منطقتي أوراسيا والشرق الأوسط.
وعلى الرغم من أن كل هذه الاتجاهات السياسية لا يستبعد أي منها الآخر، وأن السياسات الداخلية التركية والأحداث العالمية ستؤثران معا في الاتجاه الذي تسلكه تركيا، فإن الاتجاه الكلي النهائي للسياسات التركية له تأثير كبير في القرارات والإجراءات المتخذة على الأرض.
سياسة محورها واشنطن
على مدى ستة عقود تقريبا كان هناك عدد كبير من الدوافع وراء توجه سياسة تركيا الخارجية نحو واشنطن، وهذه الدوافع هي: التهديد السوفيتي، وضعف أوربا إجمالا بعد الحرب العالمية الثانية، وواقع الهيمنة الأمريكية على العالم، وافتقار واشنطن النسبي إلى مخزون تاريخي مقارنة بالمخزون الاستعاري لأوربا، وافتقار تركيا إلى روابط اقتصادية حقيقية مع الشرق والجنوب.