الفصل الرابع عشر
تركيا وأوراسيا
شراكات بديلة؟
تعرضت العلاقات بين روسيا وتركيا لتغيرات مثيرة خلال العقد المنصرم. والحقيقة أن العلاقات ربما كانت عام 2005 أفضل منها في أي وقت آخر على مدى القرون القليلة الماضية.» (1) هذا ما صرح به المراقبان فيونا هيل Fiona Hill وعمر تاسبينار Omer Taspinar اللذان أوضحا التحول اللافت في العلاقات بين الدولتين بعد قرون من المواجهات الإمبراطورية بين الإمبراطوريتين العثمانية والروسية. كانت روسيا عاملا رئيسيا في تفكيك الإمبراطورية العثمانية، وكان رد فعل الروس كشعب يفوح دوما بالإحساس بتهديد ثقافي عميق من الشعوب التركية المنغولية التي حكمت مسكوفي Muscovy في القرن الرابع عشر، وهي بمثابة"خطر أصفر"قديم العهد. وقد عاشت الإمبراطورية الروسية والاتحاد السوفيتي كلاهما في خوف من القوة الجماعية الكامنة في القومية التركية الشاملة Turkism - Pan ومطامحها نحو تشكيل قوة موحدة موازنة للقوة والحضارة الروسية. لكن الزمن تغير، حيث لم تشهد أي من علاقات تركيا مع الدول الأجنبية تحولا مثيرا كالذي شهدته هذه العلاقة من تحول إلى العكس، علما أن قضايا القومية التركية الشاملة الكامنة لا يمكن أن تختفي تماما من الأفق السياسي التركي.
أسهمت عوامل اقتصادية وجيوسياسية جديدة في صوغ تحول تاريخي حل محل مواجهات الماضي (2) . فالاتحاد السوفيتي مات، والأهم من ذلك أن تركيا لم تعد لها حدود مشتركة مع روسيا. ويبدو حدوث عدوان عسکري روسي على تركيا أمر غير وارد. وقد حصلت الغالبية العظمى من المسلمين الترك في الاتحاد السوفيتي، مثل أذربيجان وآسيا الوسطى، على استقلالهم عام 1991. وتقوم تركيا بإعادة صياغة خياراتها الجيوسياسية،