فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 261

الفصل الأول

العدسة التاريخية

مواقف تركيا من الشرق الأوسط

أحس الأتراك أنهم معزولون عن الشرق الأوسط على الأقل لمدة أربعة أجيال؛ وقد بقي في تركيا قلة من الجدات الطاعنات في السن استطعن أن يشاطرن عائلاتهن ذكريات شخصية عن الإمبراطورية العثمانية. وعملت عقود من تدريس التاريخ الموجه کماليا Kemalist - oriented على تلقين البلاد عقائدية كي تفکر سلبية حول العالم الإسلامي عامة، والعالم العربي خاصة. وقد تمت تنشئة الأتراك كي يربطوا العالم الإسلامي بالتخلف والتطرف فقط. ومع ذلك، فإن هذه الآراء التركية تقوم على الأيديولوجية والأحكام المسبقة بقدر أكبر من قيامها على المعرفة الأصلية بالمنطقة. وكما يؤكد الباحث التركي بولنت آراس Builent Aras، فإن تصور تركيا للشرق الأوسط کان، جزئية، صورة مرآتية الصورة تركيا الذاتية نفسها كما ابتدعتها النخبة الحالية. ورغم أن طيف متنوعة وعريضا من الآراء والمصالح الداخلية بدأ يتحدى هذه الصورة الذاتية، فإن هذه الصورة، والنزعة الارتيابية غالبا للنخبة التي تتصور الأخطار على نفسها، قد لعبت دورا مركزية في صياغة السياسة الخارجية التقليدية لتركيا. (1)

ونتيجة لذلك فإن الشرق الأوسط، حتى وسط الطبقة الدبلوماسية التركية الرفيعة المهنية، كان ينظر إليه بطريقة سلبية. ويحس الكثير من الدبلوماسيين الأتراك بعدم الراحة في الخدمة في المنطقة، ويرون إرسالهم هناك نوعين من سوء الحظ في الحياة الدبلوماسية حيث إن الدبلوماسية"الحقيقية"بالنسبة إليهم هي تلك التي تكون مع الغرب لا مع الشرق. وبالفعل، فإن الدبلوماسيين الأتراك الرفيعي التعليم والمهنيين والممتازين في اللغات الأوربية، لا يكادون يعرفون اللغة العربية، ولا يتلقون فيها أي تعليم. وعلى أي حال، ففي مواجهة الزلازل الإقليمية المتنامية، ربما يكون مثل هذا الوضع هو بداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت