فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 261

حيث تعرض روسيا لها فرصا كبري كشريك في المجالات الاقتصادية والسياسية و حتي العسكرية.

علاوة على ما سبق، فالواقع أن علاقات تركيا التاريخية والعرقية مع الشعوب الإسلامية في الإمبراطوريات الروسية والسوفيتية السابقة لا يمكن أن تختفي تماما كمصدر من مصادر القلق الكامنة بالنسبة إلى موسكو. والحال أن الأمر يكاد يكون كالو أن موسكو وأنقرة تمثلان قطبين متناوبين للنفوذ على هذه الشعوب. واليوم لايزال المسلمون الباقون داخل الاتحاد الروسي، التتار الترك في الفولغا والقرم والشيشان وغيرهم من شعوب شمال القوقاز، يسعون لنيل مزيد من الحكم الذاتي أو الاستقلال عن موسكو، وقد تطلعوا على مدى قرون إلى تركيا لمساعدتهم. ولكن بعد فترة أولى من النشاط الذي تلا سقوط الاتحاد السوفيتي وانفتاح العالم التركي من جديد، ثبت أن العلاقة مع هؤلاء المسلمين تمثل نوعا من خيبة الأمل بالنسبة إلى أنقرة، وفي الوقت نفسه ازدادت المنافع العملية المستفادة من توثيق علاقات تركيا بروسيا أضعافا مضاعفة. ويعتبر القرار المشترك من قبل أنقرة وموسكو للعمل معا قرارة اقتصادية واستراتيجية، ومن المحتمل أن يستمر فترة طويلة، كما يلقي تأييدا من غالبية الشعب التركي اليوم.

يظهر هذا الانقلاب في العلاقات بصورة أكثر إثارة في حال الكفاح الشيشاني من أجل الاستقلال في القوقاز، والذي استمر لأكثر من مائتي عام. فالشيشان ملتزمون بعمق بهويتهم الإسلامية، ورغم أنهم ليسوا من العرق التركي، فإن هناك عددا كبيرا من شيشان الشتات في تركيا، حيث هربت موجات من الشيشان من الاضطهاد الروسي على مدى قرون. ولكي يشهروا قضيتهم قاموا ببضع عمليات اختطاف طائرات على التراب التركي في تسعينيات القرن الماضي. وإذا كانت أنقرة قد ساهمت من وقت لآخر في دعم الشيشان في الماضي فمن الواضح أن موسكو فعلت الشيء نفسه مع أكراد تركيا. وفي نهاية المطاف ساعد وجود معارضة تركية قوية للإرهاب والتطرف الإسلامي على تقوية الصلة بين موسكو وأنقرة في حربها على هذه الجبهات ضد النزعات الانفصالية؛ ففي عام 2004 مثلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت