فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 261

الثقافي إلى المجال الاقتصادي، وتحديد الطاقة وخط أنابيب النفط المهم باکو - تبليسيجيهان الذي يربط الدولتين بصورة حتمية.

يعود هذا الخط بمنافع جمة؛ إذ يوفر لتركيا عوائد مرور ضخمة ويمثل منفذ لتصدير النفط من باكو التي استقلت عن روسيا. ونتيجة لذلك فإن الطبيعة الجيوسياسية لخط الأنابيب مثيرة للجدل. وكما كان تصور واشنطن في البداية فإن الهدف الأول لخط الأنابيب هو ربط أذربيجان وطاقتها استراتيجية بالغرب، والتقليل من اعتماد باکو على موسكو ومن قدرة موسكو على التحكم بتدفق النفط. وبالإضافة على ذلك فقد تم تصميمه لإبعاد إيران عن أي دور إقليمي فيما يتعلق بالطاقة. وقد نجح الهدف الأول نجاحا باهرة، أما الثاني فكان تحققه التام أقل تأكيدة؛ لأن تركيا تمضي قدما في مشروعات الطاقة الحيوية الخاصة بها مع روسيا وإيران. والذي يتمم خط أنابيب النفط باکو - تبليسي- جيهان الآن هو خط أنابيب غاز جنوب القوقاز من باكو إلى مدينة إرزوروم التركية عبر الأراضي الجورجية، وسوف ينقل الغاز الأذري من حقل شاه دنيز إلى الأسواق التركية والأوربية. (15)

وعموما فإن مرحلة جديدة من"حرب الأنابيب"الاستراتيجية قد تأججت، وتشمل صراعة متنوعة بين المصالح الاستراتيجية والغازية لواشنطن والاتحاد الأوربي وروسيا وإيران والصين، وذلك من أجل غاز ترکانستان. وتأمل واشنطن والاتحاد الأوربي في إقناع ترکمانستان بتزويد أوربا بالغاز عن طريق المسار الصعب تقنية وسياسية عبر بحر قزوين إلى أذربيجان وتركيا، وبذلك يتم استبعاد روسيا وإيران كخط أنابيب بديل إلى أوربا. وتأمل طهران أن يتم نقل الغاز التركمانستاني إلى تركيا مرورا بإيران ومن ثم إلى الغرب. وتعتبر تركيا فائزة في كلا الحالين، غير أنها الآن ملتزمة تجاه إيران بتطوير موارد الغاز الإيرانية لبيعها إلى تركيا وكذلك لنقلها بعد ذلك إلى أوربا، رغم انزعاج واشنطن من الفكرة. وتريد الصين أن تحترم ترکانستان اتفاقية مؤقتة رئيسية لبيع معظم غازها إليها. وهناك تنافس في حده الأدني بين ثلاثة أطراف هي روسيا وإيران وتركيا على امتياز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت