أصيب العسكريون والكاليون المتشددون بنكسة كبيرة على يد الهيئة الانتخابية في هذه الانتخابات في تموز/ يوليو 2007. والمهم أنهم لم يستطيعوا أن يحشدوا أنصارا كثيرين داخل البلاد، يرغبون في تهديد استقرار البلد بانقلاب ضد الحزب الحاكم. ومن المهم أيضا أن قوة النخبة الاقتصادية الجديدة أظهرت استقلالها عن القطاعات السابقة المرتبطة بالدولة، وقدمت لحزب العدالة والتنمية اقتراع على الثقة، حيث حملت معظم القطاعات الاقتصادية معها.
أما الرئيس جول الذي كانت زوجته أول امرأة تشاهد على الإطلاق في القصر الرئاسي مرتدية غطاء للرأس، فقد تحرك بحرص ومهارة وحساسية على المسرح الشعبي لتهدئة مخاوف العسكريين العميقة وللتعهد بالالتزام بالعلمانية، التي يعرفها بأنها لم تعد تدل على هيمنة الدولة على الدين، وإنها حياد الدولة في القضايا الدينية. وبذلك، فإن تسوية القضيتين الإسلامية والكردية، اللتين تعتبران أكثر الأمور السياسية عمقا، تسير في اتجاه إيجابي.
ومما لاشك فيه أنه سيكون هناك المزيد من التحديات والتوترات داخل الحلبة السياسية في الأعوام المقبلة، حينما تعالج القضايا الحساسة، ولكن عقبة رئيسية اجتيزت، مما يشر خيرة بالنسبة إلى الاستقرار والنضج مستقبلا في البلاد ويعزز سيادة القانون.
أما في السياسة الخارجية فمن المرجح أن الحكومة التركية المدعومة الآن بتفويض شعبي کبير ستسير بعمق وثقة أكبر نحو مزيد من الاستقلال في السياسة الخارجية، التي تركز على العلاقات الطيبة مع الجوار جميعا والمشاركة الحقيقية في القضايا الشرق أوسطية والأوراسية، وهذا فأل طيب المستقبل تركيا. وعلى الرغم من أن هذه العملية يمكن أن تجعل واشنطن تحن إلى الأيام القديمة الجيدة لتركيا"الحليفة"، فلعل تركيا الحديثة في الواقع ستخدم مصالحها الخاصة إضافة إلى قضية الاستقرار الإقليمي إجمالا. ومن المؤكد أن المراقبين الأمريكيين المستنيرين سيقدرون وجود تركيا الجديدة هذه، قوية وراسخة الجذور في العملية الديمقراطية كمرتكز للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المضطربة والعاصفة.