الصفحة 202 من 234

واللافت للاهتمام هنا أن وضع الدستور قد شجع على توثيق وتثبيت المعني الإسرائيلي لأمريکا کا کتب رئيس جامعة هارفر صموئيل لانغدون في رائعته"جمهورية الإسرائيليين: نبراس للولايات المتحدة".

هذه"الرائعة التي هي في الأصل خطبة ألقاها في المحكمة العليا - سوف لن يجد قارئها لحظة شك في أنه يقرأ مقاطع من سفر الخروج أو التثنية. بل إن لانغدون فعلا يفتتح كلامه عن ولادة الدستور بهذا المقطع من سفر التثنية:"لقد علمتكم فرائض وأحكاما كما أمرني الرب إلهي لكي تعملوا بها في الأرض التي أنتم داخلون إليها التملكوها. فاحفظوا واعملوا، فتلك هي حكمتكم وفطتكم في عيون الشعوب الذين سيسمعون عن هذه الفرائض ويقولون: ما أعظم هذا الشعب وما أحكمه وأفطنه!".. >"

الواقع - كما يلاحظ صاحب كتاب"أمريكا والإبادات الجماعية"إن كل هذه الرائعة إنما هي شرح وتعليق وقياسات تمثيلية بين شريعة موسي والدستور الأمريكي، وبين الإسرائيليين والأمة الإسرائيلية. فالدستور مناسبة للتأكيد على وجه الشبه بين ما نزل على موسى من"ألواح"وبين ما نزل على قلب واضعي الدستور، وهي مناسبة للتذكير بأن إسرائيل القديمة والجديدة أئة مختارة، باركها الله قديها بشريعة ليس لها مثيل، وجعلها"فوق كل الشعوب"نبراسا للعالم عبر كل العصور، ثم أكرمها حديثا بدستور ليس له مثيل وجعلها"فوق كل الشعوب مثالا يحتذى عبر كل العصور. فإذا تعلم الناس منهم (طريقتهم في الحضارة) رفعوا من شأنهم، وإذا استكبروا وأبوا جروا على أنفسهم الدمار والخراب والأضرار الهامشية)."

سوف يمضي لانغدون في المقايسة إلى الحد الذي يرى فيه أن تأسيس مجلس الشيوخ ليس إلأ استمرارة لما فعله موسي عندما اشتكي إلى هوه أنه لا يطيق الحكم وحيدة، فأمره باختيار سبعين رجلا من الحكاء والرتباء. ثم لم يجد لانغدون حرجا في القول بأن حكومة موسي کانت"جمهورية"وقائمة على المبادئ الجمهورية، وإن قبائل إسرائيل كانت تحكمها حكومات محلية لامركزية لا تختلف عن الحكومة المحلية للولايات المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت