الصفحة 228 من 234

-جديد أملا في إشعال حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس، وعلى أمل البناء فوق الأنقاض بما يتناسب مع المشروع الصهيوأمريكي، وما ينطبق على العراق وفلسطين ينطبق أيضا على السودان والصومال.

4 -ساحات عربية:

والنوع الثاني من"الفوضى الخلاقة"الأمريكية والتي تبدو أقل دموية من المشهد العراقي أو الفلسطيني أو الصومالي - يتمثل في أربع ساحات رئيسية في المنطقة العربية والإسلامية، تبدأ بإيران التي دخلت مع أمريكا والغرب لعبة الشد والجذب حول برنامجها النووي الذي مضت فيه قدما بثبات وقوة، رغم كل التهديدات، بينها أمريكا. وحلفاؤها مترددون في الانقضاض العسكري عليها خوفا من رد الفعل الإيراني الذي سوف يكون مدمرا لمصالح أمريكا في المنطقة، وخاصة في العراق ودول الخليج، ولذلك فإن اختيارات"الفوضى الخلاقة"ما زالت تحت الاختبار حتى الآن.

أما في لبنان فقد قطعت"الفوضى الخلاقة"شوطا بعيدا، بدأ بقتل"رفيق الحريري"رئيس وزراء لبنان، ثم اتجهت أصابع الاتهام تشير إلى سوريا، وبادرت الأمم المتحدة باستصدار القرار 1959 والذي على إثره خرجت سوريا من لبنان، ثم بدأت الفوضى في استدعاء كل المطرودين من لبنان والمتعاملين مع العدو الصهيوني في السابق؛ بحجة التسامح وفتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية، ثم اختلط الحابل بالنابل، واستطاع مهندسو الفوضى أن يخرجوا كل الفرقاء إلى الشارع، وبنزول الجيش أيضا تكون الحلقة قد اكتملت للبناء وفقا للمصلحة الصهيوأمريكية.

والآن نأتي إلى مصر .. وقد يظن البعض أنها كانت بعيدة عن مرمى"الفوضى الخلاقة"وهذا نوع من الوهم، خاصة النغمة التي كان يرددها بعض السياسيين قبل ثورة 20 يناير، من أن مصر هي حليف رئيسي لأمريكا ولا يمكن لأمريكا الاستغناء عنها أو المخاطرة بممارسة لعبة"الفوضى الخلاقة"معها احتفاظا بنظام حكمها الحليف"نظام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت