الاتحاد السوفيتي، وقد جرى تأويل مرحلة ما بعد التاريخ هذه - بحسب اصطلاح فرانسيس فوکوياما- على ضوء النزعة الليبرالية، فمن شأن ذلك أن يجنبنا الخوض في مماحكة حول الأهداف المعيارية: فاذا يمكن بالفعل أن يحظى به الناس أفضل من تعاظم السوق الحرة على المستوى العالمي وتعاظم عدد الدول الليبرالية؟ ..
ثمة لدى الإيديولوجيا الأمريكية ما يسوغ المقولة الأمنية بتظاهراتها المختلفة، سواء لناحية الحرب الاستباقية التي تفترض عدوا فديهاجم في أية لحظة، أو لناحية إسقاط ما يسميه أصحاب النزعة الذرائعية من المحافظين الجدد،"أنظمة الشر"، أو"الحكومات الراعية للإرهاب".>
هؤلاء يعترفون أن الحرب غير الشرعية تبقي عملا متعارضة مع القانون الدولي، غير أن من شأن النتائج الضارة أن تنزع أي طابع شرعي عن النيات الحسنة، أي تلك القائلة بوجوب عدم الحرب بسبب من الاشرعيتها. والسؤال الذي يطلقه فلاسفة المحافظين في وجه مؤيدي القانون الدولي هو التالي: لماذا لا يتم النتائج الحسنة أن تمتلك، على نحو استدلالي، القدرة على إخفاء الطابع الشرعي، ذلك أن المقابر الجماعية، والزنزانات تحت الأرض وشهادات الذين تعرضوا للتعذيب، لا تترك في نهاية المطاف، مجالا لأي شك حول الطبيعة الإجرامية لنظام الحكم. (العراق - يوغوسلافيا الصربية - مثالا) ؟!
هكذا تتشكل ذرائعية العقل الأمني الأمريكي ليمضي في صياغة أنظمة الأمن الإقليمية والدولية على وفق زمن أمريكا للقرن الحادي والعشرين. إنه يريد أن يواجه العالم بمعيارية جديدة حول شرعية الحرب الاستباقية أو البدء بالحرب ضد أي حالة سيادية لمجرد الظن أن هذه الحالة قد تشكل خطرا على السلام الدولي.
في مجالنا السياسي العمومي - يقول هابرماس - أدى هذا الأمر إلى نمطين من