الصفحة 56 من 234

فاتم تجريبه انطلاقا من ألمانيا الغربية السابقة باتجاه ألمانيا الشرقية السابقة، بالوسيلة التلفزيونية، ونجح في اختراق المعسكر الاشتراكي برمته، تابع اليوم في العراق عبر وسائل الإعلام السمعية البصرية والمسموعة والمكتوبة التي تسيطر عليها السلطات الأمريكية وتستخدمها في مشروعها الإستراتيجي.

إن الإستراتيجية الأمريكية ترتكز على أيديولوجيا أمريكية نابعة من مدرستين رئيستين: الأولى صاغها فرانسيس فوکوياما تحت عنوان «نهاية التاريخ والإنسان الأخيرة ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي غارق في الاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأمريكي. وعالم آخر ما بعد التاريخي الديمقراطي الليبرالي الآمن على الطريقة الأمريكية.: ومن العوائق التي تحول دون تطبيق الديمقراطية حسب نظرية فوکوياما، عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية. والثانية صاغها صموئيل هنتنجتون تحت عنوان

صراع الحضارات» معتبرة أن النزاعات والانقسامات في العالم سيكون مصدرها حضاريا وثقافيا. ويقسم الحضارة العالمية المتبقية إلى ثانية وهي: الغربية والإسلامية والكونفوشيوسية واليابانية والهندوسية والسلافية واللاتينية والإفريقية، واعتبر أن النزاعات الدولية سوف تحدث بين أمم ومجموعات فاحضارات مختلفة. ذلك أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل.

ورغم التناقضات والتباينات بين النظريتين فإنها تتفقان على ضرورة بناء نظام عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة، كما أنها متفقتان على معاداة الحضارة الإسلامية باعتبارها نقيضة ثقافية وقيميا للحضارة الغربية تاريخية. إن الإستراتيجية هذه تضع العالم أمام خيارين: إما التبعية لتفوقها وجبروتها وإمبراطوريتها، وإما الفوضى والخراب والصدام والحروب.

و 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت