حين سئل الرئيس تيودور روزفلت عما إذا كانت الإستراتيجية الأمريكية العليا، عازمة على تشييد فضائها الإمبراطوري - وكان ذلك في مستهل القرن العشرين - أنكر ما يرمي إليه سائله وقال:"إن البلد الذي قام على فضيلة الحرية، يصعب عليه أن يقع في خطيئة الإمبراطورية! >"
هل يبين مثل هذا"الإنكار"أن ثمة منطقة نائمة في العقل السياسي الأمريكي تستيقظ في المحطات الكبرى للتاريخ .. أم أن هذه المنطقة التي يصدر منها كلام كهذا، هي مجرد دائرة صغيرة، يجري استخدامها متى دعت الحاجة إليها؟
ربما كان روزفلت على شيء من يقين، من أن قوله هذا لا يتعدى حدود الأخلاق النظرية. وحين حرص على نفي الطموح الإمبراطوري، مساوية، بينه وبين الخطيئة، كان بعي كم للخطاب الأخلاقي من أثر حاسم في لعبة القوى وتكوين حقائق التاريخ. فالضرورة الإيديولوجية للخطاب السياسي، إذن، هي التي ستحمل الرئيس الأمريكي إلى ما يمكن وصفه بالجمع بين متناقضين بشغلان الفكر السياسي الأمريكي في ذلك الوقت: قيم الحرية، والطموح الإمبراطوري / الاستعماري.
هل امريكا إمبراطورية؟ هل هي إمبريالية جديدة؟ أم أنها دولة / أمة من ذلك النوع السياسي الذي يمكث في منطقة استثنائية"بعد حادثين تاريخيين متقاربين وعظيمي الشأن: نهاية الحرب الباردة (1990) وزلزال الحادي عشر من سبتمبر (2001) ."
كانت الولايات المتحدة الأمريكية في أثناء الحرب الباردة إمبريالية من طراز خاص. لم تقم بعمليات الإخضاع والهيمنة على طريقة الإمبرياليتين البريطانية والإنكليزية عبر الاستعمار المباشر للدول المستعمرة.
كان عليها أن تتبع حكاية"القرصان الأكبر"الذي يقطع الطريق على القراصنة الصغار ويلتهم حصادهم. لقد عمدت الولايات المتحدة إلى إخضاع القوى الإمبريالية القديمة لنظامها الخاص.