يتفق المحللون الإستراتيجيون على أن الأمريكان بنوا نظرية في مراكز أبحاثهم، على شكل خليط أو مزيج يضم خبرات مختلف تجاربهم السابقة في زعزعة الأمن والاستقرار في العالم إبان الحرب الباردة على شكل حروب أهلية أو داخلية كان الأمريكا اليد الطولى فيها بشكل أو بآخر، فأخضعوها للتحليل والتركيب والدمج، مستخلصين من كل واحدة درسة مفيدة وتجربة ناجحة تصلح للتصدير إلى بلدان أخرى.
کا تجدر الإشارة إلى أن عملية الدمج المشار إليها تنسجم تمام الانسجام مع طرائق التفكير الأمريكية، منذ أيام (بيتيريم سوروكين) ، الجامعي الأمريكي اللامع الذي أطلق في الخمسينيات"قانون الدمج"لتفسير الظواهر الثقافية والاجتماعية المختلفة عند الشعوب والمجتمعات كافة وليس في الولايات المتحدة فقط. وهذا يعني أن المجهود النظري المبذول لا يستهان به، وكان يقوم على تراكم علمي وتوثيقي لا تقدر على تأمينه سوي دولة عظمى، حيث إنه يفترض وجود مساحات من التفكير البارد لا تهتم سوى بتأمين بقاء وسيطرة الأمة، بأي ثمن كان وعلى حساب أي كان.
تقوم نظرية على عدة دعائم أساسية، هي: أ- إطلاق الصراع العرقي: فهي تقوم على بعث الشرخ العرقي الحاد في الدول
التوافقية القائمة على التوازن بسبب تركيبها العرقي. والمشكلة القبرصية تعبر عن هذه الحالة. وقد لجأ التدخل الأمريكي في العراق إلى هذا الدرس في أعقاب حرب الخليج الثانية، حيث شيخ، سياسية وعسكرية، الشمال الكردي من البلاد، على أساس خلاف تاريخي وعرقي مع الحكام العرب في بغداد.
وفي جنوب السودان تم تغذية نوازع الانفصال العرقية والدينية، حتي توج ذلك بتقسيم السودان لدولتين: شال مسلم عربي في أغلبيته، وجنوب إفريقي مسيحي في أغلبيته ..