الفصل الثاني نشر الديمقراطية تعطى أمريكا لنفسها الحق في التدخل في أي مكان في العالم لفرض الديمقراطية. إن أمريكا بحاجة إلى سياسة خارجية دار في أمريكا وليس في تل أبيب أو منظمة (الإيباك) أو في منظمات يهودية أخرى"."
وهكذا خططت أمريكا وإسرائيل لنشر الفوضى العارمة في الشرق الأوسط الكبير والجديد ولكنها تفاجأ بالثورة الشبابية والشعبية العارمة في كل من تونس ومصر.
السياسة الأمريكية ومنذ بداية تشكل الأمة الأمريكية في مدى منظور قريب، وحتى الحاضر، وإلى المستقبل، تأتي نتيجة لتركيبة أمية اجتماعية، ووعي زائف أو حقيقي يعتمد على تشكل"عقل"بماضيه وتراثه وثقافته، وستظل السياسة الأمريكية وانطلاقا من بدء التشكل، ومرورا في كل تاريخها الثقافي والمعرفي والسياسي، وحتى أمد غير منظور، تقوم على ذات الأسس والمنطلقات والأسانيد عبر الزمن والتاريخ.
بداية .. ومع وصول المهاجرين إلى الأرض الجديدة، هربا أو طمعا أو إبعادة، وقف القساوسة البروتستانت ليعلنوا أن هذه الأرض الجديدة هي"القدس الجديدة التي يبدا منها ومن بنائها، العالم المسيحي المبشر به في"العهد القديم"، والتي ستنطلق لاستعادة (القدس) وإحلال اليهود فيها بعد طرد الأغيار منها .. ."
الطرد والإحلال هما الأساس في العقلية الأمريكية: طرد وقتل أهل آمريکا الأصليين، وأهل فلسطين الأصليين، كخطوة أساسية لتوفير ظروف تحقق معركة"هرمجدون"، وعودة"المسيح المنتظر".. وقد سيطر هذا"الهاجس الديني اللاهوتي"على مجمل ثقافة و تفكير المتدينين الأمريكيين، وخاصة المسؤولين منهم وكثير ممن صعدوا إلى مراكز القرار في السياسة الأمريكية عموما.
وتلازم مع هذه القناعة الدينية / الهاجس، استغلال المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال لهذا الشعب"المؤمن"ولقناعته وثقافته، في دفع الأمور وحركة المجتمع