الآخرين بالفوضى والتخلف والحروب الأهلية من جهة أخرى. وهذه المعادلة دعت الولايات المتحدة إلى عدم التقيد بآليات الأمم المتحدة، حتى يكون تدخلها الاستباقي مباحة وأكثر ردعة وسرعة وتطابقة مع مصالحها القومية.
يقول الفيلسوف الروسي الكسندر ربانارين رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة موسكو الحكومية في مؤلفه"الإغواء بالعولمة": إنه من المقرر استخدام توصيات الدارونية الاجتماعية الاقتصادية على النطاق العالمي. فعند الاستخدام الموسع ل"صيغة مدرسة شيكاغو"تظهر المؤسسات او الفئات الاجتماعية المنفصلة غير القادرة على التكيف (شعوب غير قادرة على التكيف لا ينبغي منحها"قروض التنمية"كي لا تغرق كوكبنا الضيق بهادة بشرية سيئة النوعية. بذلك تغدو الدارونية الاجتماعية الاقتصادية"عنصرية عادية") .
وإذا كان العالم بناء على هذه النظرية مقسا إلى: أقلية قادرة على التكيف، وهي تصبح مالكة لموارد الكوكب من غير منازع، وأغلبية منبوذة غير قادرة على التكيف أقصين عن عملية الخصخصة - بهدف التنمية والتطور - أفلا ينتظرنا بالتالي خيار العنف القائم على إما عصيان الأغلبية المنبوذة وإما ديكتاتورية"القطب الواحد"العالمية التي تتحضر لقمع هذا العصيان الكامن؟ .. وتكون النتيجة - التي نراها اليوم على أرض الواقع - القبول بنتائج الخصخصة والليبرالية الجديدة أو تحمل ديكتاتورية أمريكا السياسية العالمية، ولكلتيهما النتيجة نفسها.
إن الإدارة الأمريكية تستغل أجواء ما سمته"الحرب ضد الإرهاب"لابتزاز العديد من الدول العربية لإجبارها على تقديم التنازلات التي تتلاءم مع السياسات الأمريكية في المنطقة، وفي هذا الإطار تتعرض سورية ولبنان للابتزازات والتهديدات الأمريكية - الإسرائيلية، ويجري التركيز على نزع سلاح حزب الله الذي استطاع طرد القوات الإسرائيلية عام 2000 م، والتصدي للهجوم الإسرائيلي في صيف 2006 م.