الصفحة 26 من 234

-فنشر الديمقراطية، هو الشعار العام الذي حكم السياسة الأمريكية منذ احتلال العراق، استنادا إلى"نظرية الدومينو"التي تعني تدحرج النظم واحد بعد الآخر، انطلاقا من المفاعيل التي أحدثها سقوط النظام في العراق، ومن إعادة رسم الجغرافية السياسية التي تشكلت منذ الحرب العالمية الأولى.

مما سبق يمكن الاتفاق مع الدكتور محمد الرميحي، الذي كتب في مقدمة العدد 12 من مجلة"حوار العرب"، في تعريفه للفوضى البناءة في الإطار الشرق أوسطي بانها"مصطلح أطلقه نظريا بعض أهل اليمين السياسي الأمريكي تجاه مسارات التغيير في الشرق الأوسط، ومفاده أن هذه المجتمعات، وتلك القريبة منها في المنطقة، هي مجتمعات راكدة سياسية"

ولكي يتحرك ركودها، لا بد من إحداث شيء من الفوضى والخلخلة حتى يحصل التغيير، وفي ظنهم، أنه تغيير نحو الأفضل، أو ربما كان تغييرة من اجل التغيير فحسب"."

إذن هي عقلية السوق الحرة المطبقة على الجغرافيا السياسية، بمعنى أن إزالة القيود أمام الاقتصاد (دعه يعمل دعه يمر) تسمح - مباشرة وبشكل آلي - بتنظيم السوق وتامين المصالح الخاصة والجماعية.

كذلك يعتقد أصحاب هذه المدرسة بأن خلق حالة من الفوضى واللااستقرار سوف يؤدي إلى بناء نظام سياسي جديد يوفر الأمن والازدهار والحرية. إنه العلاج بالصدمة.

وهذه الخطة تفترض أن المجتمعات تنتظم بشكل بناء وصحيح بعد الصدمة التي ولدتها الفوضى، وهي لا تأخذ بالاعتبار والحسبان ردات الفعل السلبية.

الغاية التي تحتل المرتبة الأولى في الأهداف الإستراتيجية الأمريكية هي الحفاظ على التفوق الأمريكي، ولذلك هي تسعى باي ثمن وبأي وسيلة إلى توفير الاستقرار والازدهار والأمن للمجتمع الأمريكي أولا، ومن ثم للحلفاء من جهة، وإغراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت