في حديث لها أدلت به إلى صحيفة"الواشنطن بوست"الأمريكية في 4/ 9 / 2005، عندما قيل لها إن التفاعلات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط لا تترك مجالا آخر سوى للاختيار بين الفوضى او سيطرة الجماعات الإسلامية على السلطة، ولن تؤدي بالضرورة إلى انتصار الديمقراطية، لم تتردد کونداليزا رايس في أن تقول إن الوضع الحالي"ليس مستقرا"، وإن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع"الفوضى الخلاقة"التي ربها تنتج في النهاية وضعا أفضل مما تعيشه المنطقة حاليا!!
وبالتالي فقد كان تعبير"الفوضى البناءة"الذي صمم في معهد"أمريكان انتربرايز"الذي يعتبر قلعة المحافظين الجدد، والمهتم بصياغة مشروعات بوش السياسية للشرق الأوسط، يلخص إستراتيجية كاملة أعدت للمنطقة العربية، تهدف إلى إجراء"حملة طويلة من الهندسة الاجتماعية"فرض بالقوة. وحسب مايکل ليدن، العضو البارز في المعهد، فإن"التدمير البناء هو صفتنا المركزية"، وبالتالي فإن"الوقت قد حان لكي تصدر الثورة الاجتماعية"، من أجل إعادة صياغة المنطقة العربية عبر تغيير ليس النظم فقط، بل الجغرافية السياسية كذلك، انطلاقا من رؤية خاصة تقود إلى"تصميم جديد البناء مختلف".
تستند هذه الرؤية إلى التراث الاستشراقي خصوصأ"برنارد لويس"، هذا التراث الذي لا يستطيع أن يرى الوطن العربي إلا بكونه تجمعا لأقليات دينية وعرقية عاجزة عن العيش سوية في كيانات دولية وطنية، وإذا كان الشعار هو"قضية الديمقراطية"المرتبطة بمصالح أمريكا، فإن تحقيقها كما يفترض، يرتكز على الاستخدام الصريح ل"الطائفية"في إطار تلك الإستراتيجية. بحيث يصبح التنوع الطائفي والديني والإثني الذي يسكن المنطقة العربية، في حالة تناقض مستحکم، الأمر الذي يفرض أن يتشكل كل دين وکل طائفة وإثنية في تشكيل سياسي خاص، حسب وضع كل دولة عربية قائمة، وهنا يتحول التنوع إلى كارثة. وتكون الديمقراطية هي منتج"التدمير الخلاق".