الصفحة 62 من 234

-ومن المنطقي أن القول إنه إذا كان الكمال الأمريكي بالهيمنة المطلقة على العالم فذلك ما لا فرصة كبيرة لتحقيقه في عالم دخل في سيرورة غير متناهية من عدم الاستقرار، فإن منطق الهيمنة يفترض إثارة المزيد من الأزمات ليتسنى لأيديولوجيا القوة المفرطة أن تواصل ديناميتها بلا وازع. وإذا كان الاستقرار مهمة لا تستحق عناء الأمريكيين كما يقرر"ليدين"فإن حاصل هذا السلوك هو المضي بعيدة في صناعة الحروب والأزمات. وهو أمر يفترض عناء ومشقة من نوع آخر لدى صناع القرار في الولايات المتحدة، أي الاهتمام ليس بالسؤال عما إذا كان يجب إحداث اهتزازات في الاستقرار الذي يسود الجغرافيا السياسية المقصودة بالهيمنة، وإنها بالسؤال عن الكيفية التي ينبغي اعتادها لنزع الاستقرار وإشاعة الفوضى ..

أما سؤالنا، الذي يدنو من كونه سؤالا فلسفيا، هو ذاك الذي وجده الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز حين نظر إلى الدولة على أنها حيوان أسطوري مقدس، وبأن"الإنسان ذئب لأخيه الإنسان".

هل يكون إنسان القرن الحادي والعشرين"إنسانا هوبزيا"، أي مغلوب"ذئبية"سياسية وأمنية وثقافية واقتصادية لا حدود لفراوتها؟ ذلكم هو السؤال الكبير الذي ولد في مستهل القرن الجاري.

أصحاب هذه النظرية يؤمنون بأن مجتمع الشرق الأوسط بشكل عام يحتاج إلى انفجار اجتماعي هائل تطلق معه كل قوى الشر شرورها، وتطفح كل القوى الفاسدة إلى السطح، ضمن اتفاق غير معلن بين هذه القرى الشريرة التي يزداد طموحها بشكل مضطرد إلى أن يصل الأمر بها إلى الاصطدام مع بعضها، بعد أن يأخذها الطموح الجارف نحو أعلى مراحل السلطة بعد أن تتشبع بالمال الوفير وتتعالى على إمكانية القبول بالسلطة على حي سكني فقير أو مدينة معينة إذن هذه الحالة لها ما يشبهها في العراق لذا كان لزاما أن نتساءل عن هذه الفوضى وهل ستؤدي إلى مايخطط له منظروها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت