الصفحة 64 من 234

أصبح تداول مصطلح (الفوضى الخلاقة) يقترن بانتقاد السياسة الأمريكية، وتحديدا مشروع الشرق الأوسط الكبير المرتبط بالأزمة الراهنة في لبنان وفلسطين والعراق. لكن الأمريكان من جانبهم يرون مستقبلا متفائلا بتحول المنطقة إلى الديمقراطية، ويدافعون عن وجهة نظرهم أن منح الحرية الكاملة لشعب لا يعد عيبا، أو أمرأ كريهأ كا يروج أعداؤهم الذين يرون أن حاجة شعوب المنطقة إلى الاستقرار، والأمن تتقدم على حاجتهم إلى مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان، ويسعون - أي الأعداء - إلى الحفاظ على أنظمة دكتاتورية تحافظ على الأمن الداخلي بواسطة القمع والترهيب، وهم الأعداء أنصار الدكتاتورية) يحاولون ردع الولايات المتحدة بالقول إن أوضاع المنطقة العربية لا تترك مجالا آخر للاختيار بين الفوضى الشاملة وضياع الأمن، أو صعود الإسلام السياسي إلى السلطة، لكن رأي الولايات المتحدة جاء حاسة على لسان كوندليزا رايس إن الوضع الحالي ليس مستقرة، وإن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي هي نوع من التي تنتج في النهاية نظام أفضل مبادئه الأساسية الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية).

وهنا قد خالف المحافظون الجدد مبادئ الثورة الفرنسية التقليدية القائمة على الحرية والعدالة والمساواة فأوجدوا الحرية الفوضوية، والتي يعتقدون فيها أن الإنسان الذي أمضى مرحلة تاريخية طويلة من القمع والقهراهو بحاجة ماسة إلى حرية منفلتة تخرج إلى أرض الواقع كل إفرازات وسموم المجتمع المدفونة بواسطة القمعا إلى إن يستقر الحال به، حتى يجد أن الاستقرار والأمن والنزاهة واحترام القانون هي الخيارات الأفضل الديمومة تعايش سلمي وبناء مستقبل أفضل.

والحقيقة فإن""مصطلح دخل القاموس السياسي في العقدين الأخيرين، ويتميز بقدر كبير من الالتباس والتأويل يصل إلى حد التحايل والتلاعب اللفظي لوصف حقبة سياسية تاريخية صاخبة، وبمسار خارج المألوف الطبيعي للخطاب السياسي - الفكري التقليدي، عبر بناء نسيج من المتقابلات المختلفة للمصطلحات تهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت