الصفحة 66 من 234

إلى تحقيق إستراتيجية معينة ومنهج لإدارة المصالح الغربية في المناطق التي تتركز فيها تلك

المصالح

الفوضى خلاقة بالنسبة لمصالح الغرب، وغير خلاقة، بل مدمرة بالنسبة للأوطان والشعوب! وهذا المصطلح ينشط في حيز العولمة الرأسمالية وصعود الليبرالية الجديدة والمصطلح يجمع بين متناقضين متقاطعين، فوضى وخلاقة! ويفهم من المصطلح أن عصر الأفكار الرصينة والمنظمة والأيديولوجيات الكبرى فات أوانها، وعلى المجتمعات أن تسلك ممرات كثيرة للوصول إلى جزيرة الاستقرار.

وعليه يمثل مصطلح أحد أهم المفاتيح التي أنتجها العقل الاستراتيجي الأمريكي في التعامل مع القضايا الدولية، حيث تمت صياغة هذا المصطلح بعناية فائقة من قبل النخب الأكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة، وعلى خلاف مفهوم الفوضى المثقل بدلالات سلبية كعدم الاستقرار أضيف إليه مصطلح آخر يتمتع بالإيجابية وهو الخلق أو البناء، ولا يخفى خبث المقاصد الكامنة في صلب مصطلح"الفوضى الخلاقة"لأغراض التضليل والتمويه.

الفوضى البناءة هي النظرية المعتمدة لوصول الليبراليين الجدد إلى الحكم، وفق زخم شعبي مصطنع. الفوضى أبدا لم تكن بناءة، إذ هي نقيضة للنظام ونقيضة للعمل التغييري المنظم، وطوال تاريخ البشرية لم تكن الفوضى أبدا سلاحا للتغيير، بل سلاحا ضد التغيير على الأقل من زاوية إجهاض التغيير بالتفجر دون وجود قيادة منظمة تنظم وتوجه وتقود حركة الشعوب من أجل التغيير الحقيقي وبناء عالم الغد.>

اشتهر مكيافيللي المتوفي عام 1527 بأنه عميد المدرسة التي تعرف السياسة بأنها:"فن الخداع والغش"أو"فن الحساسة"و"الغاية تبرر الوسيلة"! بعد أن نجح في طمس آثار سابقيه، وتأسيس مدرسته الخاصة في فن السياسة، بحيث أصبح عميد السلك النفعي في السياسة!

ولا غرابة أن يكون مكيافيللي قد وضع حجر الأساس لنظرية"الفوضى الخلاقة"

و 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت