الصفحة 168 من 234

ردود الفعل، هناك رد فعل الذرائعيين الذين يؤمنون بالقوة المعيارية لما هو حدثي، ويثقون بأحكامهم العملية، ويرسمون الحدود السياسية للأخلاق مثمنين، على المدى المنظور، نهار الانتصار. ذلك أنهم يرون أن إعمال التفكير في صواب الحرب من عدمه: الحرب هو أمر عقيم لأن الحرب، في الأثناء، غدت واقعا تاريخية. ثم هناك رد فعل الذين استسلموا، بدافع الانتهازية أو الاقتناع، أمام الحدثي، إذ يرى هؤلاء أن الإصرار على التمسك بالقانون الدولي بات أمرا ينم عن جمود عقائدي. ويبررون موقفهم قائلين إن التنديد بمخاطر وتكاليف العنف العسكري إنما هو تغاض عن القيمة الحقة الوحيدة: أي الحرية السياسية.

هذان منحيان لرد الفعل يمكن وصفها بقصر النظر، إذ أنها يتناولان بانتقاد سطحي"النزعة الأخلاقية الباهتة"، غير أنها يغضان الطرف عن تفسير مايود المحافظون الجدد في واشنطن أن يجعلوه بديلا لتدجين العنف الدولتي بواسطة القانون الدولي. فالحقيقة أن ما يجبه به المحافظون الجدد هؤلاء أخلاق القانون الدولي، ليس هو النزعة الواقعية، ولا نزعة الفهم الرومانسي للحرية، فإن فرض النجاح السياسي الأعظم - أي النزعة الليبرالية - عبر الهيمنة، لجعله نظاما عالميا هو، ايضا، أمر يمكن تبريره أخلاقية، وإن اقتضى تحقيقه اللجوء إلى وسائل تتعارض مع القانون الدولي.

وبالطبع فإنه ضمن هذه المعيارية تحتفظ القوة الأمريكية الأعظم بحقها في التفرد في العمل، حتى باستخدام السلاح، لتدعيم موقعها المهيمن في مواجهة أي غريم محتمل. غير أن ممارسة سلطة عالمية ما ليست، في نظر هؤلاء المنظرين الجدد، غاية في حد ذاتها. فيا يميز المحافظين الجدد عن المدرسة"الواقعية"، هي رؤية سياسية عالمية لأمريكا منعتقة من السبل الإصلاحية لسياسة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان. سياسة لا تخت بالأهداف الليبرالية السياسة الأمم المتحدة على هذا الصعيد) لكنها تحطم القيود الحضارية التي يفرضها ميثاق الأمم المتحدة.

إنها نظرية الاستباق في الحرب أو"الحرب الاستباقية".. فعلى الرغم من أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت