-النظرية أخذت مسعة من النقاش بين الخبراء الإستراتيجيين بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، فهي تبقى نظرية مستعادة بامتياز.
فهي ليست جديدة في تاريخ الإستراتيجيات الأمريكية. هناك محطات في التاريخ الحديث من القرن التاسع عشر، والقرن العشرين ولغاية اليوم، شهدنا فيها إطلاق شعارات مفادها العام: عندما تتحرك أمريكا بتغير العالم". ويبين الخبراء في هذا الصدد، إن هذه الشعارات أو هذه الأطروحة وجدت حقولها التطبيقية بالفعل. ففي الحرب العالمية الأولى رأينا مبادئ وترتيبات جديدة، وفي الحرب العالمية الثانية أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عنصرة جديدة إلى العالم، وهو العنصر النووي والحرب الشاملة."
وقد تغير العالم بعد الحرب العالمية الثانية: أنشأت أمريكا المؤسسات من الأمم المتحدة في سان فرنسيسکو وصولا إلى المؤسسات المالية للسيطرة على أمور معينة، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التالي كل الأنظمة والمعاهدات لمزيد من السيطرة على العالم. وكانت مقاربة أمريكا للعالم، تكتسب شكلا معينة، بصرف النظر عن المقاربة الأوروبية. >
ثمة، إذن، تواصلية في العقل الإستراتيجي الأمريكي على اختلاف أحقابه وتمرحله، وهي تواصلية تعد مبدأ التفوق والغلبة، سواء في حيز الأمن أساسا، أو في المجالات الاقتصادية والسياسية أساسا لها.
والواقع أنه لا يمكن النظر إلى ما آلت إليه استراتيجية السيطرة المفتوحة على المجال العالمي بأسره، إلا في إطار الفهم التاريخي لتطور العقل الإستراتيجي الأمريكي بأجياله المختلفة.
ولئن كانت استراتيجية بناء النظام العالمي الجديد والسيادة عليه بمواصفات وشروط أمريكية خاصة، هي السائدة بعد الحرب الباردة، فإن منعطف الحادي عشر من سبتمبر سيوشس لهذه الإستراتيجية ويطلقها كغراب طار في فضاء العالم. وعلى ما يبين ج. جون إكبري - الخبير الإستراتيجي الأمريكي وأستاذ الجيوبوليتيك في جامعة جورج تاون - فإن ثمة استراتيجية كبرى جديدة، أخذت تبدو ملامحها لأول مرة