-منذ فجر الحرب الباردة، وهي تقوم على كونها استجابة مباشرة للإرهاب، ولكنها تشمل أيضا رؤية أوسع لكيفية استخدام الولايات المتحدة للقوة ولتنظيم النظام العالمي. وبحسب هذا النموذج (الباراديغم) الجديد، فإن على أمريكا أن تكون أقل التزاما بشركائها وبالقواعد الدولية والمؤسسات، فيما هي تتقدم للقيام بدور أكثر إفرادية واستباقية في مهاجمة التهديدات الإرهابية ومواجهة الدول المارقة التي تسعى للحصول على أسلحة الدمار الشامل.
فالولايات المتحدة ستستخدم قوتها العسكرية التي لا مثيل لها في إدارة النظام الكوني. ولهذه الإستراتيجية الكبرى الجديدة سبعة عناصر، فهي تبدأ بالتزام أساسي بالحفاظ على عالم أحادي القطب ليس للولايات المتحدة أي ندمنافس فيه، ولا يمكن السماح لأي ائتلاف قوى لا يشمل الولايات المتحدة أن يهيمن فيه. ولقد جعل بوش في يونيو 2002 م من هذه النقطة أساسا للسياسة الأمريكية الأمنية، إذ قال في حفل التخريج في كلية وست بوينت العسكرية: إن أمريكا تملك قوة عسكرية لا يمكن تحديها، وهي تنوي أن تحافظ على ذلك - بحيث تجعل من سباقات التسلح المزعزعة للاستقرار في الحقب الماضية بلا معني، وبا بحصر الخلافات بشؤون التبادل التجاري وقضايا السلم الأخرى. وبالتالي فإن الولايات المتحدة لن تسعى لتحقيق الأمن من خلال الإستراتيجية الواقعية الأكثر تواضعة، والتي تقوم على العمل من داخل نظام كوني متوازن القوى، وهي لن تسعى لتحقيق استراتيجية ليبرالية تقوم معها المؤسسات والديمقراطية والأسواق المتكاملة بالتخفيف من أهمية سياسات القوة في شكل عام، بل إن أمريكا ستكون أقوى كثيرة من الدول الرئيسية الأخرى إلى حد ستختفي معه التنافسات الإستراتيجية والتنافس بين القوى العظمى، الأمر الذي سيكون لمصلحة الجميع وليس المصلحة الولايات المتحدة فحسب.
ولقد سبق لهذا الهدف أن ظهر في شكل مقلق في نهاية إدارة بوش"الوالد"حينا سبت وزارة الدفاع، البنتاجون، مذكرة كتبها آنذاك بول ولفوويتز وقال فيها إنه مع انهيار الاتحاد السوفييتي، يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل على الحؤول دون ظهور منافسين