في أوروبا وآسيا، إلا أن التطورات التي حصلت في التسعينيات جعلت من هذا الهدف الإستراتيجي غير ذي صلة. فلقد نمت الولايات المتحدة بسرعة تفوق كثيرة القوى الرئيسية الأخرى وأبطات من تخفيض إنفاقها العسكري وزادت من الإنفاق على التطوير التكنولوجي لقواتها.
ولقد بات الهدف اليوم جعل هذه المزايا دائمة - كناية عن أمر واقع سيدفع الدول الأخرى إلى التخلي عن محاولة اللحاق بها. ولقد وصف بعض المفكرين هذه الإستراتيجية ب"الاختراق"الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بالتحرك بسرعة كبيرة لتحقيق أفضليات تكنولوجية (في الأتمتة واللايزر والأقمار الصناعية، والذخائر فائقة الدقة في الإصابة ... الخ) بحيث لا يعود من الممكن لأي دولة أو ائتلاف من الدول، تحذيها، سواء في زعامتها الكونية أو في دورها الحماني أو المنقذ.
إلى ذلك فهناك عنصر آخر يتمثل في تحليل جديد و درامي للتهديدات الكونية وكيفية مهاجمتها. فالحقيقة الجديدة المروعة تتمثل في أنه بات في وسع مجموعات صغيرة من الإرهابيين - وربها بمساعدة دول خارجة على القانون - أن تحصل قريبا على أسلحة دمار شامل نووية أو كيميائية أو بيولوجية. ولا يمكن، بحسب الإدارة الأمريكية استرضاء هذه المجموعات أو ردعها، فلا بد من استئصالها.
أما العنصر الثالث من عناصر هذه الاستراتيجية الجديدة فيقوم على أن مفهوم الردع العائد إلى حقبة الحرب الباردة قد عفا عليه الزمن. وبما أن الردع يعمل جنبا إلى جنب مع السيادة وتوازن القوى، فمع نهاية الردع تأخذ العناصر الأخرى للبناء الواقعي
بالتداعي
إذ لم يعد التهديد اليوم قادمة من قوى عظمى أخرى يتم التعاطي معها من خلال القدرة على رد الضربة النووية، فليس لهذه المجموعات الإرهابية عنوان محدد ولا يمكن ردعهم لأنهم إما راغبون في الموت بسبب ما يؤمنون به أو قادرون على الهرب من الضربة الانتقامية، وبالتالي فإن الاستراتيجية الواقعية القديمة القائمة على بناء الصواريخ وغيرها
و 8