الصفحة 176 من 234

من الأسلحة القادرة على تحمل الضربة الأولى والقيام بضربة انتقامية تعاقب المهاجم الم تعد تتضمن الأمن، والخيار الوحيد الباقي هو الهجوم. ويتعين أن يكون استخدام القوة، كما يحاجج أصحاب هذا الرأي، وقائية - بل وربما استباقية - بالهجوم على التهديدات المحتملة قبل أن تتحول إلى مشكلة كبيرة

وبنتيجة ذلك، فإن العنصر الرابع من هذه الاستراتيجية الكبرى يتضمن إعادة تحديد مفهوم السيادة. فيها أنه لا يمكن ردع هذه المجموعات الإرهابية، بتعين على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للتدخل في أي مكان وفي أي زمان لتدمير التهديد. فإذا كان الإرهابيون لا يحترمون الحدود، فعلى الولايات المتحدة ألا تحترمها بدورها. بل إن البلاد التي تأوي الإرهابيين، سواء أكان ذلك لأنها توافقهم أو لأنها غير قادرة على تطبيق قوانينها، فهي تتخلى عن حقها في السيادة. لقد ألمح هاس إلى ذلك في مقال له ثشر في النيويورکر:"الذي ترونه في هذه الإدارة هو ظهور لمبدأ جديد أو جسم من الأفكار حول ما يمكن أن تدعونه حدود السيادة السيادة تستتبع التزامات معينة، ومنها عدم ذبح أبناء شعبك، ولكنها تشمل أيضا عدم دعم الإرهاب بأي طريقة."

فإذا فشلت دولة ما في الالتزام بذلك، فإنها تتخلى عن بعض المزايا الطبيعية التي تمنحها السيادة بما في ذلك الحق بأن تترك وشأنك في أرضك. وتكتسب الدول الأخرى، بها فيها الولايات المتحدة حق التدخل، وفي حالة الإرهاب فإن ذلك قد يقود أيضا إلى الدفاع الوقائي عن النفس، وبالتالي فإنك تملك الحق في التدخل إذا كان لديك ما يجعلك تعتقد أن المسألة تكمن في متي هاجم وليس إذا كنت ستهاجم أم لا"."

والعنصر الخامس في هذه الاستراتيجية الكبرى الجديدة يتمثل في هذا التقليل العام من قيمة القواعد الدولية والمعاهدات والشراكات الأمنية، وهذه النقطة مرتبطة بطبيعة التهديدات الجديدة: فإن كانت المخاطر تزداد وهامش الخطا في الحرب على الإرهاب ينخفض، فإن المعاهدات والقواعد التي تحد وتضبط استخدام القوة ليست أكثر من إلهاءات مزعجة. فالمهمة الرئيسة تتمثل في القضاء على التهديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت