-تجربة معيشة - على سبيل المثال سلوك الولايات المتحدة في منابر دولية، على غرار الأمم المتحدة - على أن هذا السلوك ليس مختلفة بتاتا عن سلوك"6 - SD"في مسلسل"ألياس": بما أننا نهيمن على العالم، يمكننا أن نتصرف إلى حد كبير كما يحلو لنا.
وكما كتب الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في كتابه"الأمم المتحدة المهزومة: مأثرة الولايات المتحدة الأمم المتحدة"، فإن الأمم المتحدة هي حالية ملكية حصرية لقوة عظمي وحيدة - الولايات المتحدة - التي تستغل، من خلال استخدام الترحيب والتهديدات وحق النقض (الفيتو) ، المؤسسة الدولية لخدمة مصالحها فقط، إذ إن الولايات المتحدة تستخدم المنظمة وفق ما يناسبها لتشريع تحركاتها وتشکيل الائتلافات، وفرض عقوبات على الدول المارقة". أما عندما يتصدى لها الرأي العام العالمي، فإنها تعامل المنظمة باحتقار كبير."
هنالك إذن، ممارسة مركبة للهيمنة على العالم. هي ممارسة تجمع بين السلوك الإمبريالي التقليدي (الدخول العسكري المباشر وممارسة الاحتلال وتسويغ الحروب بذريعة الأمن الدولي) ، وبين السلوك الإمبراطوري الذي لا يرى أي شأن في العالم مها كانت مؤثراته الأمنية والاقتصادية والثقافية إلأ شأنة أمريكية داخلية. ذلك كان شأن الإمبراطوريات القديمة، فهي إمبراطوريات جامعة. لم تكن ترى العالم في ما وراء حدودها إلأ انطلاقا من رؤية مركزية مبنية على المنطق الذي تحدده المصالح العليا لدولة ما وراء الحدود. وهنا يبدو المثال الأمريکي صارخة.
ينقل الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس عن المؤرخ اريك هوبز باوم قوله عن القرن العشرين بأنه قرن امريکي بامتياز. ثم يعلق على هذا في شيء من السخرية المرة، إنه يحق للمحافظين الجدد الذين حكموا أمريكا في مستهل القرن الحادي والعشرين، أن ينظروا إلى أنفسهم بوصفهم"منتصرين"وأن يتخذوا مثالا لنظام عالمي جرت إقامته على الانتصارات المحققة التي أحرزتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية - في أوروبا وفي جنوب شرق آسيا إثر هزيمتي ألمانيا واليابان، وفي أوروبا الشرقية إثر انهيار