الصفحة 226 من 234

التي تنتهجها الإدارة الأمريكية في المنطقة، والتي تهدف من ورائها إلى خلخلة أوضاعها، عن طريق إحداث هزات عنيفة في البلدان العربية، ثم إعادة بنائها من جديد على أسس ديمقراطية - على حد قوله.

وقد أكد الدكتور"ساتلوف"أن إدارة الرئيس بوش آمنت بتلك السياسة، وأنها قدرت فترة قد تستغرق حوالي عشر سنوات ليتم تنفيذها في المنطقة، ولم تقف الدراسة عند هذا الحد، ولكنها طالبت الولايات المتحدة بضرورة تشجيع الديمقراطية في العالم العربي، ومساندة الذين ينادون بها ماديا ومعنويا، كما دعت الدراسة الإدارة الأمريكية الرفض الاقتراح الذي ينادي به بعله الساسة الأمريكيين المشاركين في اتخاذ القرار والخاص بإقامة حوار مع الأطراف التقليدية، وطالبت الدراسة بوش بدعم العلاقة مع الليبراليين العرب الذين اعتبرهم"ساتلوف"الأقرب إلى الولايات المتحدة ويؤمنون بنموذج الديمقراطية الأمريكية.

وخلاصة هذه النظرية المدمرة تقوم على زعزعة الأوضاع في دولة ما حتى لو كانت حليفة أو صديقة، وتحريض القوى السياسية والاجتماعية في الداخل لتحرك رافضة نظام الحكم القائم حتى يجد نفسه أمام احتالين: إما أن يسقط نهائيا، وإما أن يخضع للضغوط الأجنبية وينصاع لمطالبها، وفي الحالتين يستطيع مهندسو"الفوضى الخلاقة"إعادة بناء الدولة وترکيب قواها ومؤسساتها وفق مخططاتهم وأهدافهم.

وأنواع: فمنها العنيف، ومنها الهادئ، وبالنسبة للنوع الأول فالمثال الصارخ والواضح له في العراق؛ حيث قام الجيش الأمريكي باحتلال العراق وتدميره، وإطلاق كل قوى الفوضى والسرقة والنهب والقتل والثار والتصفية الورقية والطائفية، بينما هو قابع ينتظر انتهاء حالة الفوضى إلى حالة جديدة"خلاقة"يبنيها على عينيه.

وفي فلسطين لعبت"الفوضى الخلاقة"ولا زالت تلعب دورا أساسيا في إثارة الخلافات بين حركتي فتح وحماس، وكلما حدث تقارب بينها أشعلت نيران الخلاف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت